تخطَّ إلى المحتوى

قلقي عليه الى السطور طواني

الكامل

٢١ بيت

النسيب

قلقي عليهِ الى السطورِ طواني

فأسالَ حبري حيثُ جفَّ لساني

وأناخَ دفقُ القلبِ بعدَ صهيلِهِ

وجثى على الأقلامِ سُخط بناني

وأجدتُ في صبري ودقّةِ لوعتي

حتى نقشتُ على الهوا أحزاني

فحَلِمتُ عن شكواهُ حِلمَ تَستُّرٍ

لكنّهُ فضحَ الهوا وشكاني

وكظمتُ شوقي في فؤاديَ خيفةً

الاّ تُطيلَ بكظمهِ العينانِ

فارتاضَ في عَينَيَّ جائِحُ دمعِها

لكنه ما ارتاضَ في وجداني

وخشيتُ إن جاشَ الحنينُ لوصلِهِم

من فرطهِ كادَ البصيرُ يراني

يا ساكني نجدٍ أما ليَ شُفعةٌ

أنَّ الذي أوراكمو أوراني!

قد ينقضي في الروحِ سَبرُ ذَماءها

من بعدِهم وتضمُّني أكفاني

أو طالَ بي عُمري على هجرانِهم

فهما على وَجهَيهِما سيّانِ

كم كانَ ما بينَ السجالِ مودةٌ

في نظمِ أبياتٍ وقصدِ معاني

فسُقيتُ راحَ الشِّعرِ حتى أنَّني

دونَ المُدامِ تثاقَلَت أجفاني

وحملتُ أوزاناً ينوءُ بضربِها

قلمي فما يقوى على الكتمانِ

ونسجتُ ما بينَ العَروضِ فواصلي

حتى ارتديتُ عباءةَ الذبياني

ورفعتُ أبياتاً إذا ما زُرتَها

لعرَفتني من دقّةِ الإتقانِ

وذهبتُ ما بينَ القصائدِ مذهباً

حتى وصلتُ بما مضى لمكاني

وعبرتُ من كلِّ البحورِ فما اعترى

قلمي الزحاف ُولا الندى أرداني

لكنني ما عادَ بينَ صحائفي

ما يُرتجى من شدةِ الخُذلانِ

مارمتُ في بابِ التمنّي غيرَهم

لو كانَ حقاً خلتُه أغناني

وسلكتُ في ضوءِ النجومِ أزقةً

وعرٌ سُراها شائكُ الاغصان

حتى رُقيتُ بقولهم: ما كلُّ مَن

حقاً أُدينَ من الهوى بِمُدانِ