تخطَّ إلى المحتوى

صبرا فإن غمر الردى أمجادي

الكامل

١٦ بيت

النسيب

صَبراً، فإنْ غَمرَ الردى أمجادي

وَطَني العراقُ، وبابلٌ أجدادي

والعُذرُ إنْ طَفحَ الأسى بِقَصائِدي

فالدَّمعُ يا وَطَني عَليكَ مِدادي

صَبراً، فإنْ جازَ الشَّبابُ بغُربَتي

سأُتِمُّ فيكَ منَ الهَوى ميعادي

أأنا وَلَدتُكَ؟ أم تُراكَ وَلَدتَني؟

ما عُدتُ أذكُرُ أيُّهم ميلادي

أنا ما تَرَكتُ صبايَ فيكَ مُخيَّراً

لكنَّني جَبراً تَرَكتُ فؤادي

بغدادُ مَهلاً، طينُ دجلةَ لم يَزَلْ

في مَفرِقي، وشَقاوَةُ الاولادِ

وجُسُورُكِ الشَّمّاءُ تختَرِقُ الحَشا

تَصِلُ الرَّشيدَ إذا غَفى بسُهادي

بيبانُ أصحابي الذينَ فَقَدتُهُم

ما زالَ كَفّي فَوقَهُنَّ يُنادي

وشوارعُ المنصورِ ما بَرِحتَ دَمي

تَجري كَذِكرى الفَقدِ في الميلادِ

بغدادُ جِسرُكِ لا يزالُ مُعلَّقاً؟

والعاشقونُ ذواهِبٌ وغَوادي؟

لا زالَ فيكِ النَّخلُ يُولَدُ عاشِقاً؟

وتُزاحِمُ الأعذاقَ فيهِ شوادي؟

وأبو نؤاسُ ألا يزالُ مُغازِلاً؟

أم أسكَتَتْهُ مدافِعُ الأوغادِ؟

يا ليتَ حِبري كانَ أطفَأَ لَوعَتي

فالشَّوقُ ناري والحنينُ رَمادي

وعلى المشارِفِ لا أزالُ مُمَزَّقاً

جَسَدي بِوادٍ والفؤادُ بِوادي

بغدادُ طَيفُكُ لا يَزالُ بِمُقلَتي

حتى تخالَطَ لَونُهُ بسوادي

بغدادُ يا وَجَعاً غَفى بِقصائِدي

ماذا سَأكتُبُ إنْ فَطَمتُ حِدادي