تخطَّ إلى المحتوى

إذا كنت بالأنساب عني تسائل

الطويل

٣٥ بيت

الحماسة

إذا كنتَ بالأنسابِ عنّي تُسائلُ

لكندةَ لا تألو تشيرُ القبائلُ

وأربع إذا أدركتَ فينا تواضعاً

فمن دونِ قمحٍ ليسَ تُحنى السنابلُ

وإن كانَ بينَ الناسِ نجمٌ قد ارتقى

سماءً غدونا والنجومُ منازلُ

وشمساً إذا أضحت تنيرُ بعزِّها

فَكُلُّ ضِياءٍ حينَ نُشرقُ آفلُ

فمن سومرٍ يمضي الى أكدٍ دمي

توارثُ في الاصلابِ كيشٌ وبابلُ

ومن طينةِ الوركاءِ شُقّت حروفها

فما دوّنوا قبلاً كتاباً ولا ألوا

أنا من بلادِ الرافدينِ منابِعي

وما جفّت الآلامُ بي والجداولُ

وتأبى بأصلابي الخيولُ أعنّةً

عراقيةٌ شهباءُ منها الجدائلُ

سوادٌ على أرضٍ وتلكَ معاقلي

تنهَّدت اللأواءَ منها المعاقلُ

فصدحاً إذا قلنا ولسنا نخافها

فلا تنطقُ الأهواءُ والحقُ قائلُ

وأرضي كما الرمضاءِ إن ظنَّ طامعٌ

وتمري بهاماتِ النخيلِ يقاتلُ

أنا من بني كنعانَ والعُربُ صهوتي

ولي من بلاد اليُمنِ أصلاً محامِلُ

وما زالتِ الاوتادُ من صلبِ خيمتي

بصحراءِ نجدٍ في النجومِ تطاولُ

فمن جلدتي العلياءُ أقرت كرامها

وما بعدنا بالجودِ تُدرى الهواطلُ

فلا تسألِ التأريخَ عنّي ومن أنا

وسلني عن التأريخِ ما أنتَ سائلُ

بلادي حروفُ العُربِ شرقاً ومغرباً

ونجمي سراهُ السائرونَ الأوائلُ

تشاطرتُ والصحراءُ صبري ورملَها

فما غاصَ لي كعبٌ ولا زلَّ كاحلُ

تُراودني العلياءُ فيها كعاشقٍ

كميٍّ وأكتافُ الثريا تُغازلُ

تلوذُ بظلي في الهجيرِ شواردٌ

وتُنبي بجنحِ الليلِ عني المشاعلُ

أتَخشى رحالي الظعنُ إن عزَّ ملجأٌ!

وعندي بملءِ العينِ تغفو القوافلُ!

فما غابَ من مجدي عن الدهرِ مطلعٌ

ولا غبنَ في نقعي سيوفٌ تُصاولُ

ولي في الوغى أيدٍ تشيرُ بنانُها

إذا في يدِ التأريخِ عزّت أناملُ

فمن كلِّ ضيقٍ لي بصبري مخارجٌ

وفي كلِ بابٍ للجهادِ مداخلُ

أنا مَن حنى كسرى لسيفي جهامَهُ

وشُقَّ من الإيوانِ بالحقِّ باطلُ

أنا المجدُ من أي الجهاتِ أتيتني

فلا فخرَ بعدي ما ترومُ المحافلُ

أنا عندَ قومي الرومُ خرّت ذليلةً

تُعثّرها الأغلالُ والجهمُ مائلُ

وأضحت ربوعُ الصينِ تحتاطُ غلّتي

فما غابَ سفحٌ تحتَ شمسي وساحلٌ

ولا زال من غرناطةِ العزِّ وشمُنا

بهِ كلُّ عِرقٍ في النقوشِ يباهلُ

وما ناحَ طيرٌ في طليطلةٍ كما

تنوحُ على ذي النونِ تلكَ العنادلُ

أينسى بإشبيليةَ الشعرُ زهوَهُُ

وتَنسى بني العبَّادِ فيها الخمائلُ!

وعشقٌ برانا وابنُ زيدونَ شاهدٌ

وكم من لُجينٍ رقرقته المناهلُ

تدورُ ليَ الدنيا بديني عزيزةً

وتخضعُ في خُلقِ الرسولِ الجحافلُ

عن الحقِّ مهما الناسُ أشغلها الهوى

لنفسي وعن نفسي من الناسِ شاغلُ

كفاني على فخرٍ بها من عقيدةٍ

وربٌ أنا عبدٌ لهُ وهو عادلُ

فإن جئتني فخراً تُسائلُ من أنا

فأنبئكَ علماً عنكَ أنكَ جاهلُ