تخطَّ إلى المحتوى

نطوف لرب البيت والقلب آثم

الطويل

٢٦ بيت

النسيب

نطوفُ لِرَبِّ البيتِ والقلبُ آثمُ

ونُدني لهُ الأبدانَ، تصبو العزائِمُ

ونَشتاقُ حُورَ العِينِ تَغلي قُدورُها

ويَغلي لها كالزَّيتِ في الجَوفِ ضارِمُ

تَزَلَّفَتِ الألفاظُ وازدانتِ الخُطى

وطرفٌ لفرطِ الشوقِ في الوجدِ ساهِمُ

ترامَيتُ فوقَ البيد بالشوقِ هائماً

وأدمى منَ العَقْبَينِ شوكٌ وهائِمُ

وأرخيتُ فوقَ الصمتِ أطرافَ مِئزَري

فشابت لهُ ما طالَ منّي العمائِمُ

فلا ذاتَ دينٍ قد تعاهدتُهُ تُقىً

ولا ذاتَ شركٍ قصّرتهُ التمائمُ

وانّي الفتى المغوارُ لكن بِحُبَّهِم

تهونُ بوطءِ الأنفِ منّي الرَّغائِمُ!

تلوحُ لهذا القدِّ رؤيا أهلَّةٍ

فأنّى بِبِكرِ العيدِ يَحتجُّ صائِمُ!

أيُرجى وجاءُ الصومِ والعِشقُ باءةٌ

وهل كانَ يُجدي النومُ والصبرُ نائِمُ

وكم أظهروا النكرانَ والشوقُ في الحشا!

وماذا يضيرُ الشمسَ والأفقُ غائمُ!

أشاعوا عليَّ الدمعَ والفَقدُ عِلَّتي

فأنّى يسيلُ الدمعُ والجَفنُ واجِمُ

وإن كانَ بعضُ الدَّمعِ يَشفي تسهُّداً

فإنَّ منَ الأمواجِ للصَّخرِ هادمُ

ورُبَّ اعتلالِ المرءِ في الحُبِّ ساعةً

كَكَيٍّ لِثغَرِ الجُرحِ في البُرءِ لازِمُ

يَمُرُّ الكرى والنفسُ تنأى عن الكرى

وتُطوى بنا الأطيافُ والشوقُ قائِمُ

ونُخفي حديثَ الروحِ نرجو تَعِلَّةً

وإنّ الذي في الرّوحِ في الرّوحِ جاثِمُ

وما حاجةُ العُشّاقِ للبوحِ إنّما

هديلاً من الأعناقِ تُخفي الحمائِمُ

إذا مرَّ فيكَ العِشقُ دع صَفوةَ الكرى

وعاقِر كؤوسَ الصَّبرِ فالسُّهدُ قادِمُ

وكُن في سياقِ الدَّمعِ أُوصيكَ جاهِلاً

فإنَّ الذي قد غارَ بالدمعِ عالِمُ

وهيفاءُ ضيقُ الخَصرِ ما أرهقَ الخُطى

وهل في دقيقِ الغُصنِ تقسو النسائِمُ!

كداعٍ على ظُلمٍ بشكوى تَريبةٌ

فلا جزيت بالعدلِ تلكَ المظالِمُ

لها حاجبٌ لو كنتُ في ساحةِ الوغى

لأسرفتُ فيهِ القتلَ والقوسُ سالِمُ

وعَينٌ يَحارُ المرءُ في أيِّ موضِعٍ

يجولُ بها، والرِّمشُ كالسيفِ صارِمُ

وإن قيلَ حُكمُ القولِ ميزانُ عدلِهِ

لقاضيتُ مِنها الثَّغرَ، فالثَّغرُ ظالِمُ

فألقي علينا اللومَ إنْ رفَّ طارِفٌ

إليكِ، وإنَّ الطَّرفَ إنْ رفَّ نادِمُ

سَتُمطِرُنا الآهاتُ ما طالَ صفونا

وهل فوقَ غيرِ الشمسِ تُزجى الغمائِمُ!

وتُلقي بنا الأقدارُ في لُجَّةِ الهوى

ليغرقَ فينا الصبرُ والشوقُ عائِمُ!