مَنْ لي ببغدادَ ضاقت نحوها سُبُلي!
كم يفضحُ الشوقُ قلبَ العاشقِ الغَزِلِ
ما أعجبَ الشوقَ فيها كُلَّما ذُكِرَت
يجري منَ القلبِ مجرى الدمعِ في المُقلِ
لا يخجلُ القلبُ ما ناجيتها ثملاً
فالسُكرُ في ذكرها يخلو مِن الخجلِ
كم قُبلةً يا تُرى في شوق دجلتها!
تُروى بها صبوتي من ريقها الثملِ
حارت بكِ العينُ هل تُرضيكِ ضمّتُها
ما بين أهدابِها!؟ أم دمعها الخضلِ!؟
أُخفي أبوحُ أُعاني أنتشي جدلاً
من ذا يثيرُ سواها في الهوى جدلي
مُملّحٌ فيكِ جُرحي منذُ فرقتنا
لا يُدركُ الفرقَ بينَ اليأسِ والأملِ
مصوَّحٌ فيكِ جفني رغمَ أدمُعِهِ
من يسكبُ الطيفَ في صَلصالهِ الوَشِلِ!
مُمزقٌ فيكِ حزني كيفَ أجمعهُ!
كدمِّ عثمانَ أضحى أو كدمِّ علي
فيها قفا نبكِ فالأحباب قد رحلوا
عنها بسقطِ اللوا حرّاً على الطللِ
فالخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني
والبعدُ والتيهُ والترحالُ في الدولِ
مُؤجلُ الحُلمِ مُذ أن عفتُ في وطني
جفني وصرتُ أرى دربي بقلبِ ولي
كأنني كنتُ أجري في جبلَّتها
نجماً يعودُ منَ الآبادِ للأزلِ