تخطَّ إلى المحتوى

ألوذ ببعض الصمت والصمت قاتلي

الطويل

٢٥ بيت

الرثاء

ألوذُ ببعضِ الصمتِ والصمتُ قاتِلي

وأتلو خُطىً تُروى لصوتِ المنازلِ

وتصحو بي الذكرى وتحدو قوافلي

وترنو شراعاتي ويشتاقُ ساحلي

فلولا حنينُ القلبِ ما جدَّ مصرعي

ولولا جحودُ الخِلِّ ما همَّ عاذلي

ولولا ابتلاءُ الهجر ما قال قائلٌ

بما ذمَّ في صبري وأخزى شمائلي

ولولا اختلاجُ الروحِ شوقاً بإلفها

لما أدركَ الواشونَ أدنى مداخلي

فيا من بوزنِ الهجرِ دمعاً فديتُهُ

أرى منكَ في ما كِلتَ ظلماً لعادلِ

سقى اللهُ أياماً على الودِّ أُبرِمت

وظناً جرى في القلبِ لستَ بزائلِ

سلامٌ لتلكَ الدارِ من وجدِ راحلٍ

يُلوّحُ في قلبي على كبرِ رافلِ

فكم منزلٍ نرضاهُ لولا حوادثٌ

من الدهرِ ما أبقت ديارَ الأوائلِ

فتُبدلْنهُ عنّا وتُبدِلننا بهِ

كتبديلِ حولٍ من قرونِ الأيائلِ

تعلّقتُ من شِعري على بردى وكم

جنائنُ سحرٍ عُلِّقَت عندَ بابلي!

أتمضي! ويبقى الخلقُ حولي كأنّهم

رماحٌ من الذكرى ونصلُكَ قاتلي!

فلا أنت بي خفَّفتَ صبراً على الجفا

ولا من هموم العشقِ أثقلتَ كاهلي

ولا دُفتَ شهدَ القولِ حنضلَ صمتِنا

ولا رُفتَ في خطوٍ نضى تحتَ كاحلي

إذا ما سقاكَ الدَّهرُ يوماً خيانةً

فثق أنَّهُ بالغرسِ ليسَ بجاهلِ

فكم بينَ ما أُسقى وتُسقى سقايةٍ

تحولُ عن الحالينِ عنّا بحائلِ!

وإنّي وإن أسرفتُ فيكَ بأدمعي

كريمٌ بغُسلِ الموتِ يجزي بوابلِ

وعيني وإن تنعاكَ جهراً بدمعِها

فدفنُكَ في النِّسيانِ قد صارَ شاغلي

ودفنُ بقايا العشقِ لا شكَّ أنّهُ

عزيزٌ، ولكن هانَ عندي لراحلِ

تُرى هل غفت من بعدِ هجري لواحظٌ

وما نالَ منكَ السهدُ بعضَ الليائلِ

فواللهِ ما أمسيتُ صفواً خلافكم

وعاثت ليالي الهجرِ حقاً بِباطلِ

تزاحمَ حولي الحُزنُ حتى كأنَّني

أسيرٌ وَدُونَ الأسرِ شُلَّتْ مَفاصِلي

وأثخنَ قيدُ الغدرِ وشماً بأضلعي

وأطفأَ بَردُ الروحِ أعتى مشاعلي

أبيتُ ليالي الوجدِ في ذكرِ من مضى

أُسائلُ عنهُ القلبَ والقلبُ سائلي

وأمسي على العُشاقِ ذِكرى صبابةٍ

تزورُ رياحُ الشرقِ طراً معاقلي