لا تَقرَأيني فالهَوى عِلَلُ
والعِشقُ بينَ الشِّعرِ ينتَقِلُ
لا تقرَأيني إنَّني رَجُلٌ
كم ماتَ فوقَ قَصيدِهِ الأمَلُ
إنّي أخافُ عليكِ تَرجَمَتي
فعلى شَفا الحَرفَينِ كم قُتِلوا
كم مرَّ فوقَ خريطتي شَغَفٌ
وإلى حدودِ الروحِ ما وصلوا
لا تقرَأيني إنَّ بي وَجَعاً
في ذكرياتيَ ليسَ يُحتَمَلُ
هوَ ذنبُ من! إن تنزفي قلقي
ودموعكِ العذراءُ تنهَمِلُ!
وأنا الذي أودت بخافقهِ
الأيامُ حتى جفَّتِ المُقَلُ
عجباً!، فما استهواكِ في لُغَةٍ
منها دموعُ العُمرِ تُختَزَلُ!
ذوبي كطعم الصمتِ في شَفَتي
وتفرَّقي عنّي كما فَعَلوا
وتظاهري بالجُبنِ وانسَحِبي
وأنا لكِ الأعذارُ والعِلَلُ
كم من هوىً يَرسو بمزدحمي
وتخونُ أشرعتي فيَرتحلُ
عودي إلى الأحلامِ سَيِّدتي
أَجَلٌ أنا، ما نفعهُ الأجلُ!
إن تقرأي أو تُحرقي كُتُبي
فأنا على الوجهينِ أشتَعِلُ
أنا آفِلٌ مُذ غابَ مَوعِدُنا
ومصوّحٌ مُذ جفّتِ الرُّسُلُ
يقتاتني شوقي وأوردتيي
من فرطِ هذا الشوقِ تنبزلُ
فتَجاوَزي ذَنبي على عَجَل
فَذُنوبُنا إنْ أبطأتْ تَصِلُ
هيَ زلَّةُ الأقدارِ أعرِفُها
وبخاطِري كم أورَقَ الزَّلَلُ
ما عدتُ أخشى في الطعانِ يداً
للائمينَ، وعَذلَ مَنْ عَذَلوا
فَمَشاعِري اُغتيلَتْ بألفِ يدٍ
وتَفَرَّقَتْ في ثأرِها السُّبُلُ
ونعت عيونُ الشعرِ قافيتَي
فلمن تُراها بعدُ تكتَحِلُ!
فمتى يكفُّ الحزنُ عن لُغَتي
فيهم!، وكيفَ! وهُم بهِا رَحَلوا!