تخطَّ إلى المحتوى

في نشأة الضوء كانت أحرفي رسلا

البسيط

٢١ بيت

المتفرقات

في نشأة الضوءِ كانت أحرفي رُسُلا

وكانَ كلُّ كلامٍ ليسَ مُكتَمِلا

لم ينبثق بعدُ منذُ الصَّمتِ أيُّ صدىً

ولم يكن قَلَمٌ قد قالَ أو فَعَلا

كانَ السكونُ يُحاكي سَرمَديَّتَهُ

ولم يكن "كانَ" بل كانَ الجميعُ أُلى

تسلَّقَ القَولُ منّي مثلَ أُمنيةٍ

على الوجودِ فطاعَ الصوتُ وامتثلا

وثارَ في الكونِ حرفي حينما انبَجَسَتْ

مسلّةُ الجوعِ فوقَ الفقرِ حيثُ تَلا

ترنيمةُ البدءِ والطوفانُ إن سَبَقا

هذا أنا اليومَ قد أشرقتُ ما أَفَلا

ولم يكُنْ في مدى التاريخِ محضُ رؤىً

وها هو اليومُ باسمي صارَ مُكتَحِلا

أُناجِزُ الوجدَ مُذْ كَوّنتُ ملحَمَتي

ماهيّةُ البدءِ منّي أورقت سُبُلا

ومطلعُ الشَّمسِ لم تسطَع أشِعَّتُهُ

قبلي على أثرٍ مُذ كانَ مُشتَعِلا

أنا الذي كَرَّمتْ خُطواتُهُ طُرُقاً

مِنْ قَبلِ ما سُلِكَتْ مهلاً ولا عَجَلا

وَطَأتُها حينَ شاءَ اللهُ فارتَبَكَت

وَتَمتَمَتْ كي تُجاري القَولَ مُختَزَلا

من أحرُفي كانَ كُلُّ البدءِ في لُغَةٍ

تَجَرَّأَ الحرفُ حتى للنُجومِ عَلا

وأشرَقَ الحِسُّ والتكوينُ مِلءَ فَمي

وأورَقَ السطرُ في أوراقِهِ جَذِلا

ولاحَ في الأُفْقِ برقٌ كانَ مُحتَبَساً

ليُنبِئ الأرضَ أنّ القطرَ قد هَطَلا

فتَنبُتُ الروحُ رؤيا ليسَ يلمَسُها

حقيقةً غيرَ جُرحٍ كانَ فاندَمَلا

ليُثبِتَ الحُزنُ أنَّ الدمعَ مَكرُمَةٌ

تُكافئُ العَينُ فيها اليأسَ والأملا

ويَعرفُ الخَوفُ فينا ما يُحَرِّكُهُ

والقشعَريرَةُ تَغزو جِلدَنا وَجَلا

وينتَشي القلبُ إذْ يُغرِيهِ بعضُ هَوىً

في الخافِقَينِ شُعوراً مَرَّهُ ثَمِلا

ويشربُ الصَّبرُ كأساً من سُلافِ أسىً

فَيُشعِلُ الصَّدرَ مَغضوباً ومُعتَزِلا

يُبارِحُ القولَ حتّى يرتوي غَضباً

لِيُشرِعَ القتلَ في تحليلهِ أجَلا

فيسفِكُ الكونَ قيدَ الغارِقينَ دَماً

ليصبحَ العارُ قبلَ الموتِ مُنسَدِلا