تخطَّ إلى المحتوى

طعان الهوى عسر وإن دافه يسر

الطويل

٢٢ بيت

النسيب

طِعانُ الهوى عُسرٌ وإن دافهُ يُسرُ

أرمحاً بهِ أم قبلةً أوجسَ النحرُ

ودمعٌ على الحالينِ يهمي صبابةً

وإنَّ الهوى إن ذُقتَ من حلوهِ مُرُّ

وإن كانَ بعضُ البيضِ قد نلنَ أحرفي

بأشهى منَ الأبياتِ ما اقتدنني السُّمرُ

فأوشى منَ النَّظْراتِ ما كنتُ مدركاً

وأغدرَ من ذا الجفنِ ما أدركَ الغدرُ

وكم أورقَ الصّوانُ من ريقِ مَدمَعي

وما جفَّ دونَ الريقِ في مدمعي الصبرُ

وإن كانَ وعدُ الحرِّ دَيناً لقولهِ

فأينَ وعودُ العينِ والنَّظرةُ البكرُ!

إذا الليل أضواني نكرتُ لهُ الهوى

لتودي بهِ ذكرى ويجتازهُ الصدرُ

سلكتُ دروبَ الصمتِ في باحة الصدى

وعفتُ بقايا الشوقِ يغتالها كِبْرُ

تُخالس مِنِّي النَّفسُ في بعضِ ذكرهِ

ولكنَّ صوتَ الصمتِ في ذكرهِ جَهرُ

وتجثو بطرفِ الروحِ أطيافُ ثوبهِ

فتُثقِلُ في الجنبينِ ما أثقلَ الصَّخرُ

أُعانِدُ مِلءَ الموتِ أيّامَ هَجرِهِ

وشهرٌ يلوكُ الصبرَ من بعدهِ شهرُ

تناسيتُ بينَ الناسِ ما قضَّ خافقي

وأشغَلَ ما في القلبِ عن قلبهِ أمرُ

وَعُدتُ هشيمَ العُمْرِ أقتاتُ غُربَتي

يطمئنُ منِّي الصمتُ ما أقلقَ الدَّهرُ

تراني عصيَّ الدمعِ لكنَّ لوعتي

تَمَلْمَلَ مِنها الليلُ واثّاقلَ الفجرُ

وأوغَلَ عُمقُ الشوقِ في باطنِ الرحى

فأوفى إليهِ الطحنَ في خافقي الهَجرُ

إذا الليلُ أضواني تجشَّمتُ أضلُعي

كزنزانةٍ للقلبِ قضبانها العذرُ

أناخت لذاكَ الهجرِ بالدمعِ صبوتي

وروَّضَ ما في الصدرِ من صهوةٍ أسرُ

فلا الشوقُ قبلَ الفجرِ قد عادَ قاتلي

ولا من حنايا الجيدِ يشتاقُهمْ عطرُ

تراني عصيَّ الدمعِ والطعنُ خِلسَتي

ويكتبُ طولَ الجُرحِ من نزفِهِ الحبرُ

بأبلغَ من ذا الهجرِ ما أرَّقَ الهوى

وأطيبَ من ذا العشقِ ما أثملَ الخمرُ

وأوسعَ من ذي العينِ ما طابَ مسكنٌ

وأنفسَ من ذا القلبِ ما أتلفَ الجمرُ

وأسرفَ من ذا الوجدِ ما منَّ قيصرٌ

وأجملَ من ذا الوصفِ ما سطَّرَ الشِّعرُ