تخطَّ إلى المحتوى

ريم بوادي الحب مر كأنما

الكامل

٢٣ بيت

النسيب

ريمٌ بوادي الحبِ مرَّ كأنّما

ما مرَّ ريمٌ قبلهُ في الوادي

مستشرفاً قتلى سهامِ لحاظهِ

ومطارداً بكنانتيهِ فؤادي

لما دنا أدركتُ علّة من قضى

ما خلتُ من جاؤوا إليهِ غوادي

فعرفتُ أنّي لا محالةَ هالكٌ

قد نالني في مقتلي وجوادي

طوبى لمن أمسى وما ذاقَ الهوى

يوماً فذابَ ولا ذوى بسهادِ

يا خصمَ أشواقي أما ليَ موطىءٌ

في مُقلَتيكَ أظنّهُ لرقادي!

ظُللٌ منَ الآمالِ نثَّ هتانها

سفحَ الفؤادِ وما جنيتُ حصادي

أسرفتَ في وَلَهي كأنّكَ واهبٌ

عطفَ المهنّدِ في يتيمِ نجادي

وعلى ضمارِ الذعرِ حطَّ رحالَهُ

لِيُقيلَ من صيدٍ ببعضِ رقادِ

خالستُ إرقاناً لهُ في غفلةٍ

فَوقِفتُ موتوراً على الإسنادِ

فرأيتُ ما لو شئتُ أُوفي وصفهَ

لغةً لما أوفيتُ دونَ الضادِ

وطفٌ كأنَّ السَّمهريَ بجفنهِ

إن شاءَ أردى أو عفا فمُهادي

دنّانِ يلتحفانِ أُتباً راغباً

يتضرّعانِ تضرُّعَ العُبّاد

ما زادَ دِنٌّ عن أخيهِ بقطرةٍ

فبراءةٌ من غُصنهِ الميّادِ

والثغرُ ضاقَ على وِطابِ رحيقهِ

فابتلت الأنفاسُ دونَ جهادِ

بيضُ القواطعِ ترتوي من فلجها

كأجا وسلمى في الهجيرِ بوادي

فخشيتُ من ذاكَ الرفيفِ بخافقي

أن تعتليهِ النارُ رغمَ رمادي

فانسابَ ما بيني وبين فرائصي

متخالجاً كالصبرِ في الميعادِ

أخليتُ ما في القلبِ دونكَ زاهداً

إنَّ التخلّيَّ لذّةُ الزُّهادِ

ريمٌ سلا قلبي وعافَ قناصَهُ

ودنا يُزاحمُ مقلتي وسوادي

لي منهُ مُعتَنَقٌ كخذروفِ الرحى

ولأرضهِ من خيمتي أوتادي!

متطاعنانِ فما بنا من قاتلٍ

أو من قتيلٍ كالمدى والحادي

فعجبتُ من ساقٍ يضنُّ بشُربةٍ

وفمُ السِّقاءِ مبلَّلٌ بمدادي