سقى اللهُ خيراً أُمَّ جعفرَ من سقى
وجازى على رفدِ الحجيجِ وأغدقا
فما كلُّ دربٍ في خُطى العِيرِ هيّناً
ولا كُلُّ من يسقي عُطاشا لكِ ارتقى
فتلك الخطى من كوفةِ الخير أُدلجت
يُرطِّبُ ممشاها إلى اللهِ مُلتقى
بقلبٍ كذاكَ القلبِ بالحُبِّ عامرٍ
ترقرقَ في الصحراءِ رملٌ وأورقا
فإن سُكَّ دينارٌ على كلِّ ضربةٍ
ترى معولاً يهوي وقلباً مُعلّقا
ومن كابرٍ بالعزِّ عنكم لكابرٍ
جرت بينَ أيديكم ربى الخيرِ أينقا
مضى ألفُ عامٍ شرقُ مكّةَ عامرٌ
وعينٌ بها تجري وذكرٌ تعتّقا
سقى اللهُ يا أُمَّ الأمينِ معارجاً
عليها بكفٍ منكِ ما شاءَ أنفقا
وأخلفَ بعدَ الفَوتِ بالخيرِ أذرُعاً
تُشَمِّرُ في الإحرامِ فيكم تَرَفُّقا
ألا ليتَ في بغدادَ يا أُمَّ جعفرٍ
رجالاً تؤمُّ الخلقَ من بعضكِ تُقى
ويا ليتَ مُزنَ الغيمِ أفضى خراجهُ
لما حلَّ في الأمصارِ حَيفاً وأحرقا
أيتلو نشيدَ المجدِ نايٌ وقينةٌ!
وكم كانَ ذكرُ اللهِ في القصرِ مونقا
فهذي بلادُ العلمِ من بعدِ خَيرِكُم
تنوءُ بضيمِ الجهلِ غرباً ومشرِقا
وبينَ يد الأنجاسِ أمست ذليلةً
ومنها قشيبُ العزِّ أمسى مُمَزَّقا
فللهِ درُّ الجفنِ كم حارَ فيكمو
بأيامِ ذاكَ المجدِ حُلماً وأُرّقا