تخطَّ إلى المحتوى

أينعت قبل الغيث يا ابنة منبج

الكامل

١٧ بيت

النسيب

أينعتِ قبلَ الغيثِ يا ابنةَ مَنبِجِ

والقَلبُ دونَ الزّهرِ ليسَ بِمُدلِجِ

قلبٌ مَشيدٌ بالهمومِ لِظعنِكُم

ومُعطّلٌ بئرُ الوصالِ فَعرّجي

لا ترتضي العيسُ الفَلاةَ كمَربِضٍ

لو لا لكِ رُزِقَ السّنامُ بهودَجِ

أنا غمدُ حُزنٍ يا صفيحةَ مُدبرٍ

ما ضَرَّ جوفَ الغمدِ سيفُ المولجِ

مُرِّي بِنَحري كالهلالِ منازلاً

وتَردَّدي نبضاً على وَدَجٍ دَجي

فَلَكِ النّياطُ وما تلا بزمامِها

فَثِبي بنا عن ما ألِفنا واخرُجي

في كُحلِها حَوَرٌ كليلٍ مُقمرٍ

فبياضُ جَفنيها كصُبحٍ أَبلَجِ

بيضٌ سُكارى مُترَعونَ بِكفِّها

يتمايلونَ على نحيلٍ أعوجِ

تُخشى مضاربُهم لحدّة طرفها

وروؤسُهُم بِدِمائهِ كمُضَرَّجِ

والعضدُ ما بانتْ عليهِ غضينةٌ

أتميلُ أشرعةٌ ببحرٍ أملجِ!

إذ زُرتُها ليلاً فبتُّ بدعوةٍ

يا لَيلَتي هلّا بسيركِ تعرِجي!

فإذا بنورِ البدرِ بينَ ظَلامِها

فسررتُها للوصلِ ستراً أرتجي!

لَبَّتْ فما كادَ الغَمامُ يُحيطُنا

حتى تناثرَ فوقَ حرّةِ مُسرِجِ

كَشْحي لها ألِفَ التَقَلُّدَ كالقنا

فَزَها بهِ للنِّدِّ جُلُّ تَبرُّجي

بيني وبينَكِ كالفِرِنْدِ وكاللَّظى

فإذا رَجَوتِ صَرامَتِي فتأجَّجي

ما ضِعتُ في ذودٍ ولحظُكُ ميسمٌ

وأناخَ قلبي في هواكِ لِمِحدَجِ

يا لَيتَني في نَاظِرَيكِ كَدَمعَةٍ

لَجَّتْ فَكُفكِفَ بالرّداءِ تَلَجْلُجِي