تخطَّ إلى المحتوى

على غير رحل سرني النجم موعدا

الطويل

٢٢ بيت

النسيب

على غيرِ رحلٍ سَرّني النجمُ موعدا

وأبدى لدربي رفقةً ثمَّ ما بدا

أُجاري المدى خيطاً وينقضُ برمَهُ

صريمٌ وإشراقٌ نزاعاً على المدى

وما مِلتُ وجهي عنهُ إلّا تبرُّماً

وقد زارَ كفُّ الصبحِ جفناً مُسهّدا

ترى الشمسَ تُزوى في تكوُّرِ دمعةٍ

بخدّي ولمّا غادَرَت منهُ موردا

كقِرطٍ لأحباشٍ تدلّى تلألؤاً

تعصفرَ خدّي بعد أن كانَ أسودا

وتكشفُ عن ساقٍ بقلبي نوائِبٌ

وما كانَ منه اللجُّ صرحاً مُمَرّدا

وقوفاً على الأطلالِ أسبلتُ أدمعاً

تغورُ لها الذكرى وما ردَّني هُدى

ولا ذُقتُ طعمَ النومِ شوقاً لذكرِهم

فما نلتُ من سُهدي هوىً أو تهجُّدا

ونفسٌ على الترحالِ كانَ عزاؤها

عيوناً همت حزناً وصدراً تنهّدا

على قلقٍ كالريحِ ما اخترت وجهتي

سوى مطلبٍ في العيشِ لي كانَ فرقدا

برتني الليالي والمنايا حثيثةٌ

كمولىً بلا قيدٍ وقد كنتُ سيّدا

على جمراتِ النَّفيِ أمشي ولا أرى

وصولاً وكم أرسلتُ صوتي فلا صدى

تمرُّ الليالي ليلةً بعدَ ليلةٍ

وتطوى صحافُ الأمسِ من عُمرنا غدا

فيا صاحِ طالَ العمرُ واستَوفزَ الردى

وما زالَ بعضُ العيشِ للنفسِ مقصدا

فإياكَ أن تأسى لعمرٍ تبددا

فما ضاعَ منكَ العمرُ لو زنتهُ سدى

وأجمِل بها صبراً لمن كنتَ خلَّهُ

إذا رامَ منكَ القلبَ مرمىً وسدّدا

كذلكَ شأنُ الدهرِ من كانَ قلبُهُ

رميَّة غدرٍ أُثخِنَتْ فتزرّدا

فما صانَعَ الأيامَ إلّا تَجلُّداً

ومن رضَّ منهُ الدهرُ قلباً تَجلَّدا

وفيها نفوسٌ حرةٌ ما ذكرتَها

من الطيبِ في ما جفَّ إلا تورّدا

وما ضرَّ شيءٌ كوكباً غابَ إنّما

ترى البعضَ ما إن غابَ يزدادُ سؤددا

تموتُ الأماني في ديارٍ تصبُّراً

ويبني لها حُزني على العينِ مرقدا

ولولا أخافُ الشركَ طافت أصابعي

على الجفنِ تدعو العينَ دمعاً لتسجدا