الخوفُ من جعلَ الجفونَ جدارا
أحلامُنا لا تفقهُ الأسوارا
الدمعُ في مرمى المشاعرِ مُشرعٌ
تصطادُهُ الذكرى هناكَ مرارا
الذكرياتُ سفينةٌ مثقوبةٌ
كم أغرقت من يبتغي الإبحارا
لا رأيَ للبحّارِ دونَ شراعِهِ
والريحُ من أعطى الشراعَ قرارا
الناسُ أرواحُ المكانِ بموتِهِ
فالموجُ من سنًَ الضفافَ مزارا
الشك في ساعي البريدِ مبرَّرٌ
لرسائلٍ لا تحملُ الأخبارا
الشعرُ جرحٌ لا تنامُ عيونُهُ
ليلاً، ويغفو الملحُ فيهِ نهارا
العمرُ سمفونيةٌ جفّت بلا
أوتارِها، من يرجعُ الاوتارا
الروحُ أرضٌ خِصبةٌ وبذورُها
بيديكَ شوكاً شئتَ أو أزهارا
في الطينِ عرّافَانِ حينَ سألتُهُ
وكلاهما لا يقتفي الآثارا
الأرضُ بَوصَلةُ انتماءٍ مُبهَمٍ
فالجذرُ يسبِقُ موتُهُ الأشجارا
العينُ شُبّاكٌ تُطِلُّ على المدى
منهُ الدموعُ لتغسِلَ الأقدارا
الحُبُّ عطّارٌ يُريكَ نُجومَه
كي تشتري ويُخبّئُ الأقمارا
الشوقُ عصفورٌ يُنقِّرُ أضلعي
لا فرقَ حطَّ بموطني أو طارا
الحزنُ سرٌّ بي عراقيُّ الهوى
خيرُ الهوى من يكتمُ الأسرارا
القلبُ طفلٌ في الموانئِ حائرٌ
يبكي، ولا يجدُ الرجوعَ ديارا
الموتُ شأنٌ سومريٌّ منذ أن
أوحى ل(أنكيدو) الخلودُ فثارا
الخبزُ متهمٌ بجوعِ بلادنا
من غيرُ أهلِ القمحِ يوقدُ نارا!
الحربُ أبسطُ ما يُقالُ بأنها
ملحٌ تكلّسَ في الرؤى أحجارا
الحقُّ عادَ حكايةً سرديةً
والصمتُ يُرفعُ في البلادِ شعارا
العيشُ كالقطعانِ صارَ كرامةً
والموتُ دونَ الأرضِ أصبحَ عارا