ألا يا دارُ هل رحلوا؟ أجيبي!
وهل من بينِ من رحلوا حبيبي!
وهل نزلوا بِقَلبٍ غيرَ قلبي!
نُزُولَ الوجدِ بالدَّمعِ الصَبيبِ!
فإن كانَ النَّصيبُ سِواهُ عِشقاً
منَ الدنيا فما أبغي نَصيبي
أمُرُّ بِدارِهم كَلِفَ الثَّنايا
تُخالِسُ أدمُعي عينَ الرَّقيبِ
أفيءُ ظِلالَها دارَ الخوالي
ألا يا شمسُ مَهلاً لا تَغيبي!
وأطمُرُ ما تَبوحُ خُطاي بَعدي
إليهمْ علَّها تسلى دُروبي
طَواني عن هَواهُ البَينُ دَهراً
وما أودَتْ بِذاكِرَتي خُطُوبي
وأَمطَرني القنوطُ عليهِ حتّى
تَبَلَّلَتِ القصائِدُ مِنْ ذنوبي
تَخالَطَ هجرُهُم بالدارِ حُزناً
فما أدري لأيِّهِما نَحيبي
ألا يا نَفسُ إن طابوا رقاداً
على غَصصِ التنائيَ لا تَطيبي
ألا يا دارُ تحرقني البقايا!
فهذا الجمرُ من ذاكَ اللَهيبِ
أُلَملِمُ دفقَ أشرِعَتي حَياءً
ويفضَحُني على كِبَري هُبوبي!
فَكَم سَفَرٍ يُقَرِّبُ مِنْ بَعيدٍ
وكم سَفَر ٍ يُباعِدُ مِنْ قَرِيبِ
وكم طيفٍ يُريدُ ونحنُ سُهدٌ
وإن نغفو فليسَ بِمُستَجيبِ
سأقنتُ داعياً يا دارُ سُقيا
عسى خبراً يلوحُ من الحبيبِ