تخطَّ إلى المحتوى

قميص على ظهر الغياب محمل

الطويل

٢٠ بيت

النسيب

قميصٌ على ظهرِ الغيابِ مُحمَّلُ

وما لأبي وجهٌ ولا أنا مرسلُ

على غيرِ هَديٍ كنتُ أُرسل خطوتي

ومن دونِ رجعٍ في الصدى أتأمّل

وفي ساعةٍ للرملِ أُحصي مخاوفي

فوسعاً على الصحراءِ رملي يُأوَّلُ

أقاتلُ بالأحلامِ أعتى حقائقي

وسُهدي يقودُ الليلَ والجفنُ أعزلُ

كأنّي أعرتُ الريحَ جفني لعلّها

تمرُّ على أهلي فدمعي مؤجّلُ

على غيمةٍ للصبرِ علّقتُ أضلعي

فلا أضلعي تَحوي ولا الصبرُ يهطِلُ!

لقَطْرٍ كهذا القَطْرِ جذري رهينةٌ

فجِذعي لعُشبِ الصابرينَ سموألُ

تناسيتُ صوتي منذُ عشرينَ غُربةً

فدمعي نداءاتٌ وصمتي مبلَّلُ

رداءٌ منَ الأصواتِ كانَ لبيتِنا

وقلبي نبيٌّ بالحنينِ مُزمَّلُ

جموعٌ منَ الأوجاعِ تسألُ عن أبي

فأُغمِضُ مهزوماً وخوفاً أُبسمِلُ

على عتبةِ الخمسينَ يا أبتي أنا

وما زالَ قلبي حينَ تُذكرُ يَجفَلُ

ملاذي وأنا ابنُ الريحِ قرضُ أظافري

جراحي مَشيداتٌ وصبري مُعطَّلُ

الى آخرِ المنفى وصلتُ مُكابراً

ويكبو جوادُ العُمرِ والشيبُ يصهلُ

تلمّستُ بالأوجاعِ دربي ولم أزل

أُعاندُ ما تدمى شعافٌ وأنملُ

أقولُ لها صبراً فإنّي مُناجزٌ

ندوبي شهيداتٌ إذا قلتُ أفعلُ

وأُطعِمُ خُبزَ الصبرِ أفواهَ رغبتي

ليعلَمَ عنّي الجوعُ ما كانَ يجهلُ

يقولُ المدى من أينَ جئتَ تزورُني!

وأيديكَ أصفادٌ وما لكَ أرجلُ!

فأنأى عن الدنيا مشيراً بإصبعي

الى ذلكَ النهرِ الذي ليسَ يرحلُ

فيعجبُ منّي كيفَ أنَّ ملامحي

جبالٌ وصحراءٌ وسعفٌ ومِنجلُ

ويُثني على ظهري لحملي مِسلَّةٍ

تَدينُ لها الدنيا وما زلتُ أحمِلُ