أرضٌ محرّمةٌ وسبعُ مثاني
وضجيجُ أورادٍ منَ الأحزانِ
منذُ اقتيادِ الحالمينَ لنفيِهم
وعلى خطى آثارهم صوتانِ
صوتٌ تُغمغِمُ فيهِ رؤيا عائدٍ
والموتُ في التغريبِ صوتٌ ثاني
في رحلةِ التهجيرِ صمتُ نبوءةٍ
شَقَّت عصاها لُجّةَ النيرانِ
والرّهطُ مُتَّبَعونَ يرقُبَ خَطوَهَم
جندٌ حِذارَ وشايةِ الجدرانِ
لم يُجرَحوا بالسيفِ رُغمَ مضاءِهِ
جُرِحوا بحدِّ الصمتِ والخِذلانِ
وسعَ الخيامِ تأوَّلَتْ أضلاعُهم
رؤيا زنازينٍ بلا قضبانِ
وترصّدوا سبقاً رؤى أحلامِهم
فاغتيلت الأحلامُ في الأجفانِ
والصبرُ صُوّانٌ يحاكُ عروسةً
لصبيةٍ شاخت مع الصبيانِ
سُمِلَت عيونُ الرأي أيُّ بصيرةٍ
تُرجى لكسرِ عبادةِ الأوثانِ!
ظهرٌ تقوّسَ كالهلالِ بحملهِ
يحنو لوصلِ الأرضِ بالشريانِ
قد كانَ يحملُ أُمَّةً في رحلِهِ
هو ما انحنى خوفاً من السجّانِ
الساكنونَ الجُرحَ حيثُ تغرّبوا
وطناً، إذا نَزَحوا عن الأوطانِ
والعازفونَ من الأسى بنشيجِهم
ترويدةً أطّت على الألحانِ
واللابسونَ الكبرياءَ عباءةً
كي لا تُلائِمَ بدلةَ الإذعانِ
والحاملونَ الروحَ فوقَ مُثلَّثٍ
ليُؤرخوا نصراً على الأزمانِ
حتّى إذا غَرِقَت بنا أصواتُنا
فَرَقَت ضمائِرَنا عصا الطوفانِ
اضرب، فما سُبقتْ عصاكَ برميةٍ
أجدى من التحريرِ للإنسانِ