تخطَّ إلى المحتوى

ف الروح دمعا أيها السقاء

الكامل

١٨ بيت

النسيب

فِ الروحَ دمعاً أيها السّقّاءُ

إن العَطاشى كلَّهم غرباءُ

قد يشربونَ من الدموعِ تصبّراً

وبروحهم ما ليس يروي الماء

أجزل قِراكَ فإنّ فيهم صبوةً

ما دافها شَبَمٌ وفيكَ بكاءُ

أرأيتهم إذ يحتوونَ دموعَهم!

لكأنّهم فرطَ الحنين إناءُ

ما كانَ ذنباً أن يُغرّبَ جفنُهم

لكنهم والذنبُ فيهِ سواءُ

فِ الروحَ دمعاً فالبكاءُ كتابُهم

والدمعُ في ركنٍ بهِ الإهداءُ

ما شاء من أحدٍ ضجيجَ شجونِهِ

إلا الذينَ تغرّبوا، كم شاؤوا

في زحمةِ الماضينَ نحوَ مصيرهم

صمتُ التغرّبِ لعنةٌ وبقاءُ

هم أدمنوا وهمَ الخطى بدروبهم

فمتى سيبلغُ وهمهُ المشّاءُ!

هم طرّزوا بالدمعِ في قمصانهم

للقادمينَ خرائطاً إذ جاؤوا

هم أمعنوا بالذنبِ حين تذكّروا

وبغيرِ ذنبِ حنينهم ما باؤوا

قطعوا هجيرَ الشوقِ زُهداً بالكرى

وعلى ظلالِ الذكرياتِ أفاؤوا

هم يسألونَ الجفنَ حُلماً عابراً

ما فوقَ هذا يطلبُ الفقراءُ

هم كلَّ يومٍ قد يموتُ لشوقهم

قلبٌ ولا تبكي عليهِ سماءُ

هم أوقدوا وجعاً أصابعَ لومِهِم

وعلى مرايا العمرِ فيهِ أضاؤوا

هم رقّنوا دربَ الرحيلِ بدمعِهم

فتذكّروا فبكوا فدلَّ ففاؤوا

دفنوا الحنينَ بهم كآخرِ قمحةٍ

وسقى البكاءُ فأورقَ الشعراءُ

فِ الروحَ دمعًا أيّها السّقّاءُ

إنّ العَطاشى كلَّهم غرباءُ