عشرينَ عاماً أيها المفقودُ
وطنٌ بحجمِ هواكَ كيفَ يعودُ!
أنا منذ أن وُلِدَت عليكَ مخاوفي
حتى فقدتُّكَ بالأسى موعودُ
ودفنتُ في صدري هواكَ مقابراً
فتشابَكَت بينَ الشَّهيقِ لُحودُ
واقتادني وشمٌ إليكَ بمِعصَمي
إنَّ الأساورَ في هواكَ قيودُ
عشرينَ عاماً خلفَ أسوارِ الأسى
مُتَلصِّصاً علّي أرى فأعودُ
أنا كم زرعتُ التمرَ بعدكَ في فَمي
حتى إذا ذَكَروا النخيلَ أجودُ
يا أيها ال"لا أينَ" في عليائِها
كم راوَغوا شرفاً وأنتَ تَذودُ
ما زالَ قلبي في هواكَ مُعلَّقاً
كانَ انتمى فتَعَلَّقَ العُنقودُ
متشابهٌ فرطَ انتماءِ ملامِحي
قَلبي جَنوبيٌّ وحزنيَ عودُ
وذُراكَ هامي والخليجُ ملوحَتي
نَهراكَ دمَعي والجوى أخدودُ
كروافدٍ تجري شراييني فإن
سُدَّت، فحسبي شابَهَتكَ سُدودُ
والشوقُ بينَ الرّوحِ كوّةُ خندَقٍ
كم أرهَقَتهُ معارِكٌ وجنودُ
حتى بساتينُ الأسى في خاطري
شبهاً فما ظَلَمَت إليكَ تَعودُ
قلبٌ بلونِ القمحِ منكَ وَرَثتُهُ
قُبَلُ الشموسِ ويومُها الموعودُ
عهدُ النواميسِ الأُلى وزِمامُها
رَيعُ القوافي والنحورُ الغيدُ
أنا من حنايا ال "چا" وَرَثتُ صلابَتي
حتّى رسى في سُمرَتي التَّنهيدُ
من غرسةِ ال "عجل" التي لو قُلتُها
لنَمَت بصدري حنطةٌ وورودُ
تلكَ التراتيلَ الّتي علَّمتَني
هذا الشموخُ وذلكَ التَّجويدُ
نفحُ الشمائلِ منكَ دفقُ مروءتي
لغةُ الصروحِ وتمرُها والبيدُ
هذي السجايا فيكَ تلكَ شعائرٌ
ومناقبٌ وخلائقٌ وقصيدُ
إنّي عراقٌ كاملٌ في غُربتي
ما غيَّرتني لهجةٌ وحُدودُ