تخطَّ إلى المحتوى

يا رامة أدنى الرصافة عيلي

الكامل

٢٦ بيت

النسيب

يا رامةً أدنى الرصافةِ عيلي

بفؤادِ من جافاكِ دونَ بديلِ

أغرتهُ أضواءُ البلادِ فجاءها

كَفَراشةٍ رفَّتْ الى القنديلِ

أبلى جناحيهِ الصقيعُ ولم يزل

يرجوهما بالصبرِ والتعليلِ

يُنسى بجيلٍ لو تَهَدَّجَ ماضياً

يا سوءَ من يُنسى بذاكَ الجِيلِ

ما زالَ في تيهِ الوجودِ مُشرَّداً

أيموتُ؟، أم يبكي على المقتولِ!

وكلاهما هوَ حينَ يُطرِقُ ساعةً

لا فرقَ بينَ الحُلمِ والتأويلِ

يحنو لخَطوَتِهِم يَأنُّ لِلَثمِها

ودُرُوبُهُم تنأى عن التَّقبيلِ

ويُفَسِّرُ الشوقَ القديمَ بِدَمعِهِ

والدمعُ في الأشواقِ خَيرُ دَليلِ

لمّا مضى ماتَ الكَلامُ بِعَينهِ

ونَعاهُ لونُ الحبرِ للإزميلِ

قَتَلَتهُ أطلالُ الديارِ بِشَوقِها

لا خيرَ في طَلَلٍ بغيرِ قتيلِ

وَذَوَتهُ معطوبَ الفؤادِ منَ الهوى

تعلوهُ صفرةُ عاشقٍ معلولِ

وذَرَاهُ نابُ الذكرياتِ مُمَزَّقاً

كالعصفِ دونَ البيتِ عامَ الفيلِ

فَمَضى يُلَملِمُ بالقَريضِ شَتاتَهُ

وَيلوذُ في صبرٍ عليهِ جَميلِ

حتّى إذا أمسى بِعَبقَرَ ليلةً

وتَخَطَّفَتهُ موانعُ التَّعطيلِ

لَوَجَدتَهُ يُجزى لِفرطِ ولائهِ

إرثاً بِشِعرِ المالكِ الضّلّيلِ

يقسو عليهِ الشوقُ حينَ يؤمُّهُ

فيطوفُ بينَ الدمعِ والترتيلِ

وتُمَثِّلُ الغَصّاتُ في أحشائِهِ

جهراً، أَتُدرِكُ حُرمَةَ التمثيلِ!

باللهِ دع عنكَ الهوانَ من الرِّضا

واقرأْ عليهِ فواتحَ التنزيلِ

قولي لهُ لُغَةُ العراقِ بِدَمعِنا

فإذا توجَّستِ الجَفافَ فَسيلي

وَتَعلَّلي بالريحِ ذاتَ ملامةٍ

عن قلبهِ المشنوقِ بالتأجيلِ

سَيَموتُ ألفاً حينَ يَطرُقُ سَمعَهُ

"يابه" و"هلا" و"فدوه" و"اغاتي"، فَقولي

وَتَمَرَّدي "بالحسچه" في قلبِ الفتى

ليسَ الكلامُ على الهوى بِبَخيلِ

لُغَةٌ تَخَمَّرَ بالعراقِ مزاجُها

وشِعافُها تَروي عن التمحيلِ

وسُلافُ ما باحوا بهِ عُشّاقُها

ثَمَلَت بهِ الأرواحُ دونَ شَمولِ

خُلِقَت مُسوَّمَةً بِلَهجَةِ أهلِها

لَكَأنَّها خُلِقَت بِغيرِ مَثيلِ

يا رامةً تجري بِسفحِ خوافقي

أأتوهُ يوماً والعراقُ دليلي!