يَا دَارَ مَيَّةَ قَدْ جَدَّ الرَّحِيلُ بِنَا
وَأَسْلَمَتْنَا لِيَالِي الْبَيْنِ وَالْوَجَلِ
بَكَيْتُ حَتَّى بَكَى مِنْ فَيْضِ تَذْرِيفِي
رَسْمُ الدِّيَارِ وَظِلُّ الْبَانِ وَالطَّلَلِ
وَلَنْ يَزُولَ الْأَسَى حَتَّى أُلَاقِيَهُمْ
فِي دَارِ خُلْدٍ بِلَا حُزْنٍ وَلَا وَجَلِ
يَمُرُّ فِي القَلْبِ ذِكْرَاهُمْ فَيَقْطَعُهُ
بِتَّارُ بَيْنٍ سَقَانِي المُرَّ فِي العَلَلِ
وَلَمْ أَكُنْ وَحْدِيَ البَاكِي لِفُرْقَتِهِمْ
بَلِ الجَمَادُ بَكَى مِنْ لَوْعَةِ الثَّكَلِ
تَرَى الصُّخُورَ مِنَ الأَحْزَانِ قَدْ خَشَعَتْ
وَالأَرْضُ ضَاقَتْ بِمَا فِيهَا مِنَ السُّبُلِ
حَتَّى الطُّيُورُ بَدَتْ خَرْسَاءَ نَائِحَةً
تَبْكِي جِوَارِي وَلَمْ تَطْرَبْ لِمُنْتَحِلِ
وَالشَّمْسُ مِنْ بَعْدِهِمْ حَارَتْ أَشِعَّتُهَا
كأَنَّهَا لَبِسَتْ ثَوْبًا مِنَ الوَجَلِ
رُوَيْدَكُمْ يَا ثِقَالَ اللَّوْمِ مَا انْتَفَعَتْ
بِالْعَذْلِ نَفْسٌ طَوَاهَا الْبَيْنُ فِي الْعِلَلِ
لَوْ كَانَ لِلْعَقْلِ فِي أَمْرِي وَفِي شَجَنِي
حُكْمٌ لَمَا كُنْتُ مَطْرُوحًا عَلَى الطَّلَلِ
فَإِنْ سَكَتُّ فَنَارُ الْوَجْدِ تُحْرِقُنِي
وَإِنْ نَطَقْتُ رَمَيْتُمُونِي بِالْخَبَلِ
حَمَلْتُ حُبَّكُمُ حِمْلًا نَاءَ كَاهِلُهُ
بِالصَّبْرِ حَتَّى بَلَغْتُ مَبْلَغَ الْجَبَلِ