يَا مَيُّ قَلْبِي بِنَارِ الشَّوْقِ مُسْتَعِرُ
وَالدَّمْعُ مِنْ لَوْعَتِي فِي الخَدِّ يَنْحَدِرُ
مَا كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الحُبَّ يغلبني
حَتَّى رَمَتْنِي لِحَاظٌ زَانَهَا الحَوَرُ
إِنِّي رَأَيْتُكِ فَوقَ الأَرْضِ جَوْهَرَةً
يُغْشَى لِطَلْعَتِهَا فِي الكَوْنِ مَنْ نَظَرُوا
عَيْنَاكِ يَا مَيُّ سِحْرٌ لَيْسَ يُدْرِكُهُ
وَصْفُ البَلِيغِ وَلَا يُوفِي بِهِ الخَبَرُ
كَأَنَّمَا الكُحْلُ فِي أَجْفَانِهَا سُحُبٌ
تُرْخِي السُّدُولَ وَمِنْ آَفَاقِهَا القَمَرُ
أَسِيرُ فِي الدَّرْبِ لَا أَدْرِي لَهُ جِهَةً
إِلَّا إِلَيْكِ فَأَنْتِ القَصْدُ وَالأَثَرُ
كَأَنَّ حُسْنَكِ إِذْ يَبْدُو لِأَعْيُنِنَا
آيَاتُ طُهْرٍ عَلَى الآفَاقِ تَنْتَشِرُ
يَمْشِي خَيَالُكِ فِي عَيْنِي فَأُبْصِرُهُ
بَيْنَ الحَنَايَا كَمَا يَنْسَابُ مُنْهَمِرُ
فِي كُلِّ دَرْبٍ لَنَا ذِكْرَى تُؤَرِّقُنِي
وَمِنْ بَقَايَا خُطَاكِ الطِّيبُ يَنْتَشِرُ
إِنْ قُلْتِ: صَبْرًا، فَإِنَّ الصَّبْرَ أَحْرَقَنِي
أَوْ قُلْتِ: مَهْلًا، فَإِنَّ العُمْرَ يَنْفَطِرُ
يَا مَيُّ جُودِي بِوَصْلٍ يَسْتَرِيحُ بِهِ
قَلْبٌ بَرَاهُ نَوَى الأَحْبَابِ وَالسَّفَرُ
يَا رَوْضَةً كُلَّمَا أَبْصَرْتُ بَهْجَتَهَا
هَانَتْ لَدَيَّ مَآسِي العُمْرِ وَالكَدَرُ
إِنْ جِئْتِ أَقْبَلَ أُنْسُ الكَوْنِ يَسْبِقُنَا
وَإِنْ رَحَلْتِ فَلَا شَمْسٌ وَلَا قَمَرُ
لَا تَقْطَعِي حَبْلَ وَصْلٍ كَانَ يَجْمَعُنَا
فَإِنَّ حُزْنِيَ بَعْدَ البَيْنِ يَنْفَجِرُ