مَرَّتْ بِنَا فِي شَمَالِ الأَرْضِ آنِسَةٌ
كَأَنَّ طَلَّتَهَا فِي قَفْرِنَا رَغَدُ
هُنَاكَ حَيْثُ نَسِيمُ الرِّيحِ يَأْخُذُنَا
وَبَرْدُ تِلْكَ الرَّوَابِي فِي الحَشَا يَقِدُ
رَقِيقَةُ الخَلْقِ غَضُّ الطَّرْفِ مَنْزِلُهَا
كَأَنَّمَا نُورُهَا مِنْ شَمْسِنَا مَدَدُ
مَا جِئْتُ أَنْشُدُ وَصْلاً فِيهِ مَعْصِيَةٌ
بَلْ شِئْتُ حُبًّا عَلَى الإِخْلَاصِ يَعْتَمِدُ
يَا رَبَّةَ الطُّهْرِ هَلْ لِلصَّبِّ مِنْ سَبَلٍ؟
فَالقَلْبُ ضَاقَ وَنَارُ الوَجْدِ تَتَّقِدُ
لَمْ أَلْقَ مِثْلَكَ فِي الأَقْوَامِ غَانِيَةً
فِيهَا العَفَافُ وَفِيهَا السِّحْرُ يَتَّحِدُ
تَمْشِي الهُوَيْنَا فَيَهْتَزُّ الثَّرَى طَرَبًا
وَيَنْثَنِي الغُصْنُ مَغْشِيًّا وَيَرْتَعِدُ