رَأَيْتُ مَنْ كُنْتُ أهْواها وَأعْشَقُها
كَأنَّها الشَّمْسُ بَعْدَ الفَجْرِ قَدْ طَلَعَتْ
عَيْنَانِ كَالمَوْجِ غَرْقى فِي مَحاجِرِها
كُلُّ المَلاحَةِ مِنْ أهْدابِها نَبَعَتْ
وَالثَّغْرُ كَالرَّوْضِ مَبْسُومٌ بِمَنْطِقِهِ
وَالخَدُّ كَالوردِ نُورُ الحُسْنِ ما بَرحَتْ
مَرَّتْ كَطَيْفٍ وَعِطْرُ الرُّوحِ يَتْبَعُها
كَأنَّها الرِّيمُ في الرَّوْضاتِ إنْ سَرَحَتْ
قُلْتُ السَّلامُ عَلَى طَيْفٍ يُؤَرِّقُني
أَمَا تَرَيْنَ سِنِينَ البَيْنِ كَمْ ذَبَحَتْ؟
يا مَيُّ هَلْ نَسيتِ العَهْدَ؟ مَوْثِقَنا؟
وَرَعْشةَ الكَفِّ يَوْمَ الرُّوحِ ما نَزَحَتْ؟
ألمْ نَقُلْ إنَّنا صِنْوانِ في شَغَفٍ؟
وَأنَّ أَرْواحَنا بِالحُبِّ قَدْ جُبِلَتْ؟
سُقْنا العُهودَ مَواثيقاً مُقَدَّسَةً
وَعَنْ وَفاها قُلوبُ النَّاسِ قَدْ ذُهِلَتْ
فَكَيْفَ هانَتْ لَيالِينا وَعِشْرَتُنا؟
وَكَيْفَ خِلْتِ حِبالَ الوَصْلِ قَدْ قُطِعَتْ؟
لَمْ يَبْقَ لِي بَعْدَ هَذا الصَّدِّ غَيْرُ ضَنىً
وَعَبْرَةٍ فِي مَآقِي العَيْنِ قَدْ حُبِسَتْ
نَظَرْتِ نَحْوِي وَفي العَيْنَيْنِ أَمْنِيَةٌ
وَدَمْعَةٌ مِنْ جَفُونِ الشَّوْقِ قَدْ سَقَطَتْ