يَا نَبْضَ قَلْبِي، وَيَا عِزِّي وَيَا سَنَدِي
يَا مَنْ حَمَيْتُمْ كِيَانِي مِنْ لَظَى الْكَمَدِ
أُمَّاهُ يَا نَبْعَ طُهْرٍ لا نَفَادَ لَهُ
يَا دَعْوَةً فِي دُجَى الأَسْحَارِ تَعْضُدُنِي
وَأَنْتَ يَا أَبَتِي، يَا صَرْحَ مَكْرُمَةٍ
كَالْغَيْثِ فِي الْجَدْبِ، يَا عَوْنِي وَيَا جَلَدِي
قَدْ صِغْتُمَا لِي طَرِيقَ الْمَجْدِ فِي صغَرِي
حَتَّى بَلَغْتُ ذُرَى الآمَالِ بِالرَّشَدِ
كَمْ سَهْرَةٍ كَانَ فِيهَا صَوْتُكُم أَمَلاً
يُذْكِي فُؤَادِي، فَيَمْضِي الْعَزْمُ فِي جَسَدِي
فَكُلُّ خَطْوٍ خَطَوْتُ الْيَوْمَ فِي ظَفَرِ
يَعُودُ لِلأَصْلِ... لِلْأَحْضَانِ وَالرَّغَدِ
يَا مَنْ غَدَوْتُم لِحُسْنِي كُلَّ أُغْنِيَةٍ
دَامَتْ حَيَاتُكُمَا... يَا دَوْحَةَ الْأَبَدِ
يَا جَنَّتِي فِي حَيَاةٍ كُلُّهَا تَعَبٌ
يَا قِبْلَتِي حِينَ يَشْتَدُّ بِي كَمَدِي
يَا فَخْرَ قَلْبِي، وَيَا عُنْوَانَ مَنْزِلَتِي
يَا سِرَّ وُدِّي، وَيَا بَسْمَاتِ مُعْتَقَدِي
لَوْلاكَما مَا اسْتَقَامَ الدَّرْبُ فِي نَظَرِي
وَلا تَجَلَّى ضِيَاءُ الْحَقِّ فِي رَصَدِي
كَمْ مِنْ لَيَالٍ قَضَيْتُم فِي تَعَبُّدِكُمْ
تَرْجُونَ لِي كُلَّ خَيْرٍ دُونَما نَفَدِ
فَأَنْتُمَا الْفَضْلُ فِي ذَاتِي، وَفِي أَدَبِي
وَأَنْتُمَا الْأَصْلُ فِي رُوحِي، وَفِي كَبِدِي
يَا صَاحِبَيَّ، إِذَا مَا الْعُمْرُ أَثْقَلَنِي
لَمْ أَلْقَ غَيْرَكُمَا مَلْجَأً لِيَدِي
عِيشَا بِعِزٍّ طَوِيلٍ فِي مَسَرَّتِكُمْ
يَا دُرَّةَ الْعَيْنِ... يَا أَنْوَارَ مُعْتَقَدِي
تَبْقَوْنَ نُوراً إِذَا مَا الْأُفْقُ حَجَّبَهُ
غَيْمُ النَّوَائِبِ عَنْ عَيْنِي وَعَنْ رَصَدِي
إِنْ مَالَ دَهْرِي وَكادَ الْكَيْدُ يَقْصِدُنِي
سَكَنْتُ فِي ظِلِّكُمْ، يَا مُنْتَهَى جَلَدِي
أَدْعُو الْإِلَهَ بِأَنْ يَرْعَاكُمَا أَبَداً
فِي صِحَّةٍ وَنَعِيمٍ بَاقِياً أَبَدِي