دَعْهَا تَكُنْ كَالسَّلْفِ مِنْ أَخَوَاتِهَا
تَجْرِي بِهَا الدُّنْيَا عَلَى عَادَاتِهَا
مَا هَذِهِ يَا قَلْبُ أَوَّلُ عَثْرَةٍ
قَذَفَتْ بِكَ الْأَطْمَاعُ فِي لَهَوَاتِهَا
هِيَ مَا عَلِمْتَ وَإِنْ أَلِمْتَ لِفَضْلَةٍ
مِنْ ثِقْلِ وَطْأَتِهَا وَحَدِّ شَبَاتِهَا
كَمْ خَطْوَةٍ لَكَ فِي الْمُنَى إِزْلِيقَةٍ
لَمْ تَنْتَصِرْ بِلَعًا عَلَى عَثَرَاتِهَا
وَذَخِيرَةٍ طَفِقَتْ يَدَاكَ تَضُمُّهَا
وَالدَّهْرُ خَلَفَكَ مُولَعٌ بِشَتَاتِهَا
وَوَثِيقَةٍ أَلْجَأْتَ ظَهْرَكَ مُسْنَدًا
بِغُرُورِهَا فَسَقَطْتَ فِي مَهْوَاتِهَا
لَوْ كُنْتَ عِنْدَ نَصِيحَتِي لَمْ تَرْتَبِقْ
بِمُشْوَرَةِ الْآمَالِ فِي حَلَقَاتِهَا
وَهَوًى أَطَعْتَ أَمِيرَهُ فِي لَذَّةٍ
مَتْبُوعَةٍ لَمْ تَنْجُ مِنْ تَبِعَاتِهَا
يَبْنِي السَّفِينَ اللَّامِعَاتِ سَرَابُهَا
وَيُعَدُّ مَخْدُوعًا تُرَابُ فَلَاتِهَا
وَفَتَاةِ قَوْمٍ لَا يَنَامُ مُغِيرُهُمْ
رُمْتَ اقْتِسَارَهُمُ عَلَى خَلَوَاتِهَا
شَحَذُوا الْمُدَى لَكَ دُونَهَا فَرَكِبْتَهَا
تَغْتَرُّ حَتَّى طِرْتَ فِي شَفَرَاتِهَا
وَيَمِينِ جَارِيَةٍ سَلَكْتَ فِي
مِسْبَاحِهَا وَذَهَبْتَ فِي آنَاتِهَا
مَا كَانَ قَبْلَكَ لِلْحِفَاظِ شَرِيعَةٌ
فِي دِينِهَا أَبَدًا وَدِينِ لِدَاتِهَا
نَظَرَتْ فَكُنْتَ ضَرِيبَةً لِحِسَامِهَا
وَمَشَتْ فَكُنْتَ دَرِيئةً لِقَنَاتِهَا
وَمَضَيْتَ تَتْبَعُ وَصْلَهَا وَلِسَانَهَا
والرُّشْدُ عِنْدَ صُدُودِهَا وَوِشَاتِهَا
نَمْ قَدْ سَهِرْتَ فَدُونَ يَوْمِ وَفَائِهَا
-وَهِيَ الَّتِي جَرَّبْتَ- يَوْمُ وَفَاتِهَا
وَاشْكُرْ لَهَا كَشْفَ الْقِنَاعِ فَإِنَّهَا
غَدَرَتْ فَكَانَ الْغَدْرُ مِنْ حَسَنَاتِهَا
وَاذْكُرْ مَآرِبَ غَيْرِهَا وَاعْجَبْ لَهَا
غَصَبَتْكَ آفَتُهَا عَلَى لَذَّاتِهَا
وَمُلَثَّمِينَ عَلَى النِّفَاقِ بِأَوجُهٍ
صُمٍّ يَصِيحُ اللُّؤْمُ مِنْ قَسَمَاتِهَا
صَبَغُوا الْوَفَاءَ بَيَاضَهُ بِسَوَادِهِ
وَالْمَكْرُمَاتِ هُبُوبَهَا بِسُبَاتِهَا
مُتَرَاهِنِينَ عَلَى الدَّنِيَّةِ أَحْرَزُوا
غَايَاتِهَا وَتَنَاهَبُوا حَلَبَاتِهَا
وَرِثَتْ نُفُوسُهُمُ خَبَائِثَ أَصْلِهَا
لُؤْمًا وَزَادَتْ دِقَّةً مِنْ ذَاتِهَا
أَيْدٍ تَجِفُّ عَلَى الرَّبِيعِ وَأَلْسُنٌ
سَرَقَ السَّرَابُ الْإِفْكَ مِنْ كَلِمَاتِهَا
يَصِفُ الْمَوَدَّةَ بِشْرُهَا وَوَرَاءَهُ
بِشْرُ الزُّجَاجِ يَشِفُّ عَنْ نِيَّاتِهَا
دَسُّوا الْمَكَايِدَ فِي مَوَاعِدَ حُلْوَةٍ
كَانَتْ عَقَارِبَ وَالْكِذَابُ حُمَاتِهَا
خِلَقٌ إِذَا حَدَّثْتَ عَنْ أَخْلَاقِهَا
فَكَأَنَّمَا كَشَّفْتَ عَنْ سَوْآتِهَا
لِلَّهِ آمَالٌ أَرَقْتُ دِمَاءَهَا
فِيهِمْ فَلَمْ يَتَعَلَّقُوا بِدِيَاتِهَا
وَكَرَائِمٌ وَلَّيْتُ فَضَّةَ عُذْرِهَا
مِنْهُمْ سِوَى أَكْفَائِهَا وَكُفَاتِهَا
غَرٌّ أَهَنْتُ عَلَى اللِّئَامِ كِرَامَهَا
وَأَبْحَتُ أَبْنَاءَ الْعُقُوقِ بَنَاتِهَا
أَهْمَلْتُهَا فِيهِمْ سُدًى مَظْلُومَةً
تَبْكِي أَرَاجِزُهَا عَلَى أَبْيَاتِهَا
يَتَنَاكَرُونَ حُقُوقَهَا مِنْ بَعْدِ مَا
عُلِطُوا عَلَى أَعْرَاضِهِمْ بِسِمَاتِهَا
مِنْ كُلِّ مَفْتُوحٍ إِلَيْهَا سَمْعُهُ
مَضْمُومَةٍ كَفَّاهُ دُونَ صِلَاتِهَا
يَهْوَى الْعُلَا فَإِذَا ارْتَقَى لِيَنَالَهَا
رَدَّاهُ حُبُّ الْوَفْرِ مِنْ شُرُفَاتِهَا
حِيرَانَ يَتْبَعُ مِنْ أَخِيهِ وَنَجْلِهِ
مَا يَتْبَعُ الْأَصْدَاءَ مِنْ أَصْوَاتِهَا
مَنْ عَاذِرِي مِنْهُمْ وَمَنْ لِحَرَارَةٍ
أَشْرَجْتُ أَضْلَاعِي عَلَى جَمْرَاتِهَا؟
وَلِخُطَّةٍ خَسْفٍ عَصَبْتُ بِعَارِهَا
رَأْسَ الْعُلَا وَحَطَطْتُ مِنْ دَرَجَاتِهَا؟
أَنَا ذَاكَ جَانِيهَا فَهَلْ أَنَا آخِذٌ
غَيْرِي بِهَا وَهْوَ الَّذِي لَمْ يَأْتِهَا؟
يَا حَظُّ مَالَكَ؟ لَا أَقَالَكَ عَثْرَةً
جَارِي الْحُظُوظِ وَغَافِرٌ زَلَّاتِهَا
كَمْ أَشْتَكِيكَ وَأَنْتَ صِلُّ حَمَاطَةٍ
لَا يَطْمَعُ الْحَاوُونَ فِي حَيَّاتِهَا؟
عَيْشٌ كَلَا عَيْشٍ وَنَفْسٌ مَا لَهَا
مِنْ مُتْعَةِ الدُّنْيَا سِوَى حَسَرَاتِهَا
وَتَوَدُّ حِينَ تَوَدُّ لَوْ مَا بُدِّلَتْ
أَحْبَابَهَا مِنْ جَوْرِهَا بِعُدَاتِهَا
وَيَزِيدُهَا جَلَدًا وَفَرْطَ تَجَلُّدٍ
بَيْنَ الْعِدَا الْإشْفَاقُ مِنْ إِشْمَاتِهَا
إِنْ كَانَ عِنْدَكَ يَا زَمَانُ بَقِيَّةٌ
مِمَّا يُضَامُ بِهَا الْكِرَامُ فَهَاتِهَا
صَبْرًا عَلَى الْعَوْجَاءِ مِنْ أَقْدَارِهَا
لَا بُدَّ أَنْ تَجْرِي إِلَى مِيقَاتِهَا
وَلَعَلَّهَا بِالسَّخْطِ مِنْكَ وَبِالرِّضَا
أَنْ تَسْتَقِيمَ طَرِيقُهَا بِحُدَاتِهَا
كَمْ مِثْلَهَا ضَاقَتْ فَحَلَّلَ ضِيقَهَا
يَوْمٌ وَلَمْ يُحْسَبْ جَلَا غَمَرَاتِهَا
وَلَقَدْ كَنَزْتُ فَهَلْ عَلِمْتَ مَكَانَهُ
مِنْ صَفْوِ أَيَّامِي وَمِنْ خَيْرَاتِهَا ؟
خِلًّا تَنَخَّلَهُ ارْتِيَادِي وَاحِدًا
صَحَّتْ بِهِ الدُّنْيَا عَلَى عِلَّاتِهَا
غَلِطَتْ بِهِ أُمُّ الزَّمَانِ فَأَنْجَبَتْ
فِيهِ وَخَابَتْ فِى بَنِي عَلَّاتِهَا
لِي مِنْهُ كَالِئةُ الْعُيُونِ وَبَسْطَةُ الْ
أَيْدِي الثِّقَاتِ إِذَا عَدَمْتُ ثِقَاتِهَا
وَقَرَابَةُ الْأَخِ غَيْرَ أَنَّ مَسَافَةً
فِي الْوُدِّ لَمْ يَبْلُغْ أَخِي غَايَاتِهَا
مِنْ مَانِعِي حَرَمِ الْإِخَاءِ وَنَافِضِي
طُرُقِ الْوَفَاءِ فَمُحْرِزِي قَصَبَاتِهَا
وَالسَّالِمِينَ عَلَى تَلَوُّنِ دَهْرِهِمْ
وَتَحَوُّلِ الْأَشْيَاءِ عَنْ حَالَاتِهَا
وَإِذَا الْأَكَارِعُ وَالزَّعَانِفُ عَوَّرُوا
مِنْ خُلَّةٍ كَانُوا مَكَانَ سَرَاتِهَا
نَبَهْتُهُ وَمِنَ الْعُيُونِ غَضِيضَةٌ
حَوْلِي وَأُخْرَى كُنْتُ أُخْتَ قَذَاتِهَا
فَأَثَرْتُ مِنْهُ أَبَا الشَّبُولِ فَمَالَتِ الْ
أَرْمَاحُ تَدْعَسُهُ عَلَى غَابَاتِهَا
مَلْآنَ مِنْ شَرَفِ السَّجِيَّةِ نَفْسُهُ
تَحْوِي الْفَضَائِلُ عَنْ جَمِيعِ جِهَاتِهَا
مُنْقَادَةٌ لِلْمَكْرُمَاتِ وَأَنْفُسٌ
تَدَعُ الْعُلَا وَتُقَادُ فِي شَهَوَاتِهَا
مَا اخْتَارَتِ الْمُخْتَارَ لِي إِلَّا يَدٌ
وَثِقَتْ لِمُغْرِسِهَا بِطِيبِ جَنَاتِهَا
لِلَّهِ خَائِلَةٌ رأَيْتُ وِدَادَهَا
بِدَلَالَةِ التَّوْفِيقِ فِي مِرْآتِهَا
رَدَّ الزَّمَانُ بِهِ شَبِيبَةَ عِيشَتِي
بَعْدَ اشْتِعَالِ الشَّيْبِ فِي شَعَرَاتِهَا
وَتَسَوَّمَتْ غُرًّا مَحَجَّلَةً بِهِ
أَيَّامُ دَهْرٍ قَدْ نَكِرْتُ شِيَاتِهَا
كَمْ خَلَّةٍ دَاوَيْتُهَا بِدَوَائِهَا
مِنْهُ وَنَعْمَى كَانَ مِنْ أَدَوَاتِهَا
وَمُلِمَّةٍ وَلِيَ الزَّمَانُ فُتُوقَهَا
مِنِّي رَقَعْتُ بِهِ وَسِيعَ هَنَاتِهَا
مِنْ حَامِلٍ صُحُفِ الثَّنَاءِ أَمَانَةً
لَا يَسْتَطِيعُ النَّكْثُ قَرْعَ صِفَاتِهَا
شُكْراكُمَا ضَحِكَتْ إِلَيْهِ مَجْوَدَةٌ
"بِالْحَزْنِ "بَاقِي الطَّلِّ فِي حَنَوَاتِهَا
يَغْدُو فَيَنْقُلُ ثِقْلَهَا بِسَكِينَةٍ
فِي سَمْتِهَا هَدْيٌ وَفِي إِخْبَاتِهَا
طَبٌّ بِعِلْمِ فُرُوضِهَا وَقُرُوضِهَا
حَتَّى يُؤَدِّيهَا عَلَى أَوْقَاتِهَا
أَبْلِغْ "أَبَا الْحَسَنِ" الَّتِي مَا بَعْدَهَا
مَرْمًى لِغَالِبَةِ الْمُنَى وَرُمَاتِهَا
عَنِّي: مُغَلْغَلَةً تُسِرُّ حَدِيثَهَا
أُمَّ الْكَوَاكِبِ أَوْ أَعِيرَ صِفَاتِهَا
مِنْ مَنْبَعِ الْحُلْوِ الْحَلَالِ إِذَا غَدَا
مِلْحُ الْقَرَائِحِ ذَاهِبًا بِفُرَاتِهَا
لَو نَازَلَ الرُّهْنَانَ حَطَّ قِنَانَهَا
فَصَبَتْ إِلَيْهِ وَحَلَّ مِنْ عَزَمَاتِهَا
يَجْزِيكَ عَنْ كَسْبِ الْعُلَاءِ وَحُبِّهِ
مَا تَنْطِقُ الْخَرْسَاءُ بَعْدَ صُمَاتِهَا
وَتَرُدُّ أَعْرَاضَ الْكِرَامِ كَأَنَّهَا
يَمَنِيَّةٌ تَخْتَالُ فِي حِبْرَاتِهَا
ثَمَنًا لِوُدِّكَ إِنْ يَكُنْ ثَمَنًا لَهُ
بَذْلُ الْقَوَافِي فِيكَ مَكْنُونَاتِهَا
تَسْخُو بِهِ لَكَ مِنْ نَخِيلَةِ سِرِّهَا
نَفْسٌ تَرَى بِكَ مَا تَرَى بِحَيَاتِهَا