يَا دَارَ مَيٍّ عَلَى الأَطْلَالِ قَدْ وَقَفَا
قَلبِي يُنَازِعُ فِيكِ الحُزْنَ وَالأَسَفَا
سُقيَا لِرَكْبٍ مَضَوْا وَاللَّيْلُ يَحْجُبُهُمْ
كَأَنَّمَا البُعْدُ سَيْفٌ فِي الحَشَى رَهَفَا
قَدْ كُنتُ أَضْرِبُ فِي الهَيْجَا لأَعْيُنِهَا
وَاليَوْمَ أَضْرِبُ كَفِّي حَسْرَةً وَجَفَا
مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ البَيْنَ يَغْلِبُنِي
حَتَّى رَأَيْتُ فُؤَادِي بِالنَّوَى خُطِفَا
يَا جِيرَةَ الحَيِّ هَلْ عَهْدٌ لِمُغْتَرِبٍ
نَاءٍ عَنِ الدَّارِ لا يَرْجُو لَهَا خَلَفَا؟
مَرَّتْ رِكَابُكُمُ وَالرِّيحُ عَاصِفَةٌ
تَبْكِي مَعِي وَتَبُثُّ الوَجْدَ وَالشَّغَفَا
فَلا الصَّبَابَةُ تُنْسِينِي مَحَاسِنَكُمْ
وَلا الزَّمَانُ يُدَاوِي جُرْحِيَ الكَلِفَا
أَسَائِلُ الرَّمْلَ عَنْ آثَارِ خُطْوَتِهِمْ
هَلْ فِي الثَّرَى خَبَرٌ يَشْفِي الذِي وصِفَا؟
فَكَمْ رَمَيْتُ بِنَحْرِي فِي صُدُورِهِمُ
وَاليَوْمَ نَحْرِي لِسَهْمِ الشَّوْقِ قَدْ هَدَفَا
عَزَّ العَزَاءُ فَلا خِلٌّ أَبُوحُ لَهُ
وَلا نَدِيمٌ يُدَانِي دَمْعِيَ الذَّرِفَا
يَا دَارَ مَيٍّ سَلامُ اللهِ يَشْمَلُكُمْ
مَا رَفَّ طَيْرٌ عَلَى الأَغْصَانِ أَو هَتَفَا
سَيَذْكُرُ القَوْمُ شِعْرِي فِي نَوَادِيِهِمْ
وَيَعْلَمُونَ بِأَنِّي كُنْتُ مَنْ وَصَفَا
أَنِّي القَتِيلُ بِلا سَيْفٍ وَلا رَمَحٍ
وَأَنَّ قَلبي لِغَيْرِ الحُبِّ مَا انْعَطَفَا