هَيْهاتَ للمجد أن يُرجى لإنسانِ
إلا بعلمٍ به يحيا وعرفانِ
فإنه النورُ يَهْدينا ويُرشدُنا
وإنه الغيثُ يروي كلَّ ظمآن
أمَّا الحياةُ على جهلٍ وإن نعمتْ
فلا أراهَا سِوَى فقرٍ وحرمان
فاهرعْ إلى العلمِ وانهلْ من موارده
فإن فيه علوَّ القدرِ والشّان
وإن أردت نجاحًا أو بلوغ منًى
فأْتِ المساجدَ من آنٍ إلى آن
وأدِّ فيها حقوقَ الله كاملةً
تفزْ من الله في الأخرى بإحسان
وزوِّد النفسَ من علمٍ ومعرفةٍ
ومن حديثٍ بها يُتلى وقرآن
إن المساجد أضحت خير مدرسةٍ
يؤمُّها الشَّعْبُ من قاصٍ ومنْ دان
أدَّت رسالتَها لله مخلصةً
وأرشَدَت لِهُداه كلَّ حيران
ونبَّهَتْ كلَّ نفسٍ عنه غافلةٍ
وأيقظتْ من سُبَاتٍ كلَّ وسنان
وأصدرتِ لبني الفصْحى صحيفتها
فكان فيها شفاءُ الوالِه العاني
وأصبحتْ خيَر ما نهْواه من كُتبٍ
وما نصادقُ من صحبٍ وأخدان
لما تُقَدِّمُ في الأبحاثِ من حججٍ
وما تُحاربُ من زورٍ وبهتان
وكم لها من ثقافاتٍ منوعةٍ
فيها الغذاءُ لأفهامٍ وأذهان
وحسْبُها أنها رمزٌ لنهضتنا
وأنها للمعالي خيرُ عنوان
وأنها حلبةٌ للسَّبْقِ حافزةٌ
لكلِّ ذي عزمةٍ بل خيرُ ميدان
وأنها روضةٌ فيحاءُ زاهرةٌ
تنالُ ما تشتهي من قِطْفِها الداني
فيا صحيفَةَ أهلِ العلمِ قاطبةً
إنّي أحيّيك من قلبي ووجْداني
وأسألُ اللهَ توفيقًا لمن حَملوا
لواءَ مَجْدك من صحْب وإخوان
فأنت كل أمانينا وغايتنا
وأنت ما نرتجيه منذ أزمان