جَوَادُ العِزِّ أَعْيَاهُ الشُّرُودُ
غَرِيبًَا قَادَ مِحْنَتَهُ الصُّمُودُ
وَحِيدًَا لا يُؤَانِسُهُ صَهِِيلٌ
أَسِيرًا لا تُفَارِقُهُ قُيُودُ
وفي وَضَحِ النَّهَارِ يَرَي اللَّيَالِي
وفي جُنْحِ الظَّلامِ أَسَيً يَسُودُ
يَرَي في الظِّلَّ حَيَّاتِ الأَفَاعِي
وعَانَي لُجَّةَ الحَتْفِ الأُسُودُ!
وأَصْبَحَتِ الَمعَارِكُ شَدْوَ نَايٍ
ولَحْنُ النَّصْرِ قَدْ غَنَّاهُ عُودُ
تَمَايَلَتِ الرِّجَالُ كَمَا الجَوَارِي
وزُجِّجَتِ الحَوَاجِبُ والخُدُودُ!
وصَارَ الحُبُّ أُغْنِيَةً وَ مَلْهَيً
تُرَاقِصُهُ الكَوَاعِبُ وَ النُّهُودُ!
وزُجَّ الخِدْرُ في سِجْنِ البَغَايَا
ونَادَي الحُرُّ أَنْ يَا قَوْمُ عُودُوا
يُنَادِي بِالْفَوَارِسِ: يَالَذُلِّي!
وتَصْرُخُ صَهْوَتِي: أَيْنَ الجُدُودُ؟
فَهَذَا النَّصْرُ يَوْمَ العَزْمِ يَرْوِي
عُبُورَ الذُّلِّ تَصْنَعُهُ الفُهُودُ
رِجَالٌ عَانَقُوا الأَهْوَالَ حُبًّا
تَهَاوَي تَحْتَ عِزَّتِهِم حُشُودُ
أَلَمْ تَنْظُرْ مَدَافِعَهُم أَضَاءَتْ
سَمَاءَ الفَخْرِ تَتْبَعُهَا الرُّعُودُ؟
عَلَي طُولِ القَنَاةِ تَرَي أُسُودًا
رِجَالاً فَخْرُ عِزَّتِهِم يَقُودُ
بَنَوْا لِلْمَجْدِ أَهْرَامَ الْمَعَالِي
وكَأْسُ الذٌّلِّ يَجْرَعُهُ اليَهُودُ
يَهُودُ الغَدْرِ أَخْزَاهُمْ إِلَهِي
وآَوَتْهُمْ مَزَابِلُ أَولُحُودُ
فَيَا رَبَّ السَّمَاءِ أَعِدْ إِلَيْنَا
جُدُودَ العِزِّ فُرْسَانًَا تَذُودُ