تعالى الله هل أنت الربيعُ؟
وآن اليومَ عَوْدُك والرجوعُ
لقد أغفت عيوني - مذ تولّى
زمانك عاجلاً - وبها دموع
وكم أيقظْتَها آنًا فآنًا
فتشهد بعد هجرك ما يروع
وأرسلها بساح الكون حَيْرَى
فتشجيها المنازل والربوع
تخال الكائنات - وكنَّ نشوى -
عَرَاها بعد فرقتك الهجوع
وأغلقت الضلوع على أساها
فيا لله كم حوَتِ الضلوع
فكم فيها فؤاد مستباحٌ
وكم من بينها قلبٌ صريع
تمشّى الجدبُ حربًا في الروابي
وصوَّحتِ المنابتُ والزروع
ولم يرعَ المحاسن في علاها
ولم يسلم بها شيءٌ بديع
وكيف يضوع بين الروض زهرٌ
أصاب قوامَهُ ظمأٌ وجوع
طوى الدهر البساط وكان حلْيًا
براه الحسن وافترق الجميع