رأيتُ العدْلَ بين الناس يَمشي
فيهْزمُ صولةَ الظلْم الرهيبِ
فلولاه لما شَعرتْ بتاتًا
بأمْن حُقوقها كلُّ الشعوب
ولا احْترمَ القوانينَ البرايا
ولا خاف الظلومُ من الرقيب
ولا صار التعاملُ في ازْدهارٍ
كمثْل النبْت في السهْل الخصيبِ
يودُّ المرْءُ أنْ يبْقى شبابًا
ولكنْ لا مَفرَّ من المشيب
دوامُ الحال يبْقى مُسْتحيلاً
فما بعْدَ السُّطوع سوى المغيب
يحوزُ الصَّادقُ التقْديرَ منَّا
خلافًا للمُنافق والكَذُوب
وأعلمُ ما جرى أمْسًا ولكنْ
كمثْل النَّاس أجْهلُ بالغيوب
ومَنْ فَهم الحياةَ فما عليه
سوى ترْك التهاونِ والذنوب
فإدْراكُ العلى ما كان سهْلاً
فلنْ يقْوى عليه سوى الدؤوب
سَينْدمُ مَنْ إلى العلْياء يوْمًا
تخلَّى عنْ مُواصلة الرُّكوب
يرى أقرانَه ذهبُوا بعيدًا
ولمْ يتراجعُوا رغْم اللغوب
قدِ اعْتمدوا على عزْمٍ وصبْرٍ
وليسَ على بعيدٍ أو قريب
أصرُّوا بالكفاح على المعالي
فكانتْ في الختام منَ النَّصيب
لقد نجحُوا وما تركُوا مَجالاً
بتاتًا للملام أوِ الرسوب
يراهُمْ عكْسَ حالتِه جميعًا
حضوا بالمال والقدْر المهيب
وصارتْ ملْءَ أيديهم حياةٌ
تودُّ بلوغَها كلُّ القلوب
تخلَّى عنْ طريق المجْد جهْلاً
فأصْبح بيْنهمْ مثلَ الغريب
وفرقٌ بينَ طيرٍ في الأعالي
يقيمُ وآخر رهْن السهوب
سيبْحثُ في ظلام الليْل عنْ ما
يخفِّف عنْه أعباءَ الكروب
ينادي كيْ يعودَ إليه أمسٌ
ولكنْ مُطْلقا ما منْ مُجيب
سوى ندمٍ أضافَ إلى فؤادٍ
حزين متْعبٍ كمْ مِنْ ندوب
يضيقُ المرءُ بالأوقات إنْ لمْ
تضمَّ سوى التعاسة والشحُوبِ
سيغْزو رأسَه شيبٌ عنيدٌ
وذلك قبلَ مرْحلة المَشيب
يريدُ شروقَ شَمْسٍ مِنْ جَديدٍ
لتطْردَ عنْه أجواءَ الغروب
فهذا ما يلاقيه الذي ما
تحزَّم بالعزيمة كالدؤوب