أنا النَّسْرُ الذي يَبْقى مُصِرًّا
على التَّحْليقِ في كبدِ السماء
أُحبُّ الوقْتَ كدًّا وَ اجْتهادًا
وأرْفضُه ضياعًا في الهَباء
وتأبى همَّتي عيشًا مريضًا
مليئًا بالتعاسة والشقاء
وما الأيام للمقدام إلا
مصاحبة التحمُّل والرجاء
ومَنْ رام العلى دون اجتهاد
تمسَّك بالجهالة والغباء
إذا حصل المجدُّ على مناه
سيلقى حينها دنيا الصفاء
طَريقُ الجدِّ والإصرار دوْمًا
تقُود إلى السَّعادة والرخاء
شبابُ المرْء إنْ عنه تولّى
بدا قدَّامه شبحُ الفناء
إذا الإنْسانُ عضَّتْه المنَايا
فليس له الفرارُ منَ القضاء
رأيتُ الدهرَ يدْفعُ كلَّ شيْءٍ
ليتَّجه اتّجاه الانقضاء
وأعْرفُ أنَّ جودَ الحُرِّ طبْعٌ
كمَا طُبعَ الرَّبيعُ على العطاء
أرَى الدنيا على الشُّرفاء تقْسو
ويأْخُذُ خيْرَها أهْلُ الرياء
ولمْ أر في فعالِ اللَّيْث يوْمًا
ضَياعًا للشَّجاعة وَ الإباء
يكون المرءُ محبوبًا إذا لم
يفرّطْ في الرصانةِ والحياء
رأيتُ الوقْتَ يغدو ذا ابتئاسٍ
إذا ما كان قرْب الأدنياء
ويغدو ذا ارتياح وانْشراح
إذا ما كان قرْبَ الأتقياء