أميلُ إلى الرَّزانةِ منذ صغري
وأكره أنْ أميلَ إلى التصابي
وما عابَ العداةُ عليَّ أنِّي
منَ المضْمَار أعْلنْتُ انْسحابي
لأنِّي دائما أَحْمي انْتمائي
إلى حلْفِ الكفاحِ منَ التبابِ
ويُرْجى الفوزُ بَعْد الجُهْد دوْمًا
كَما يُرْجى الظُهُورُ منَ الغياب
إذا حقَّقْتُ ما أصبو إليه
سَتَحْضرُ فَرْحتي بعد ارتقاب
وما ضاق الفؤادُ به ستغدو
حمولتُه سرابًا في سراب
ومَنْ يُردِ الوصولَ بكل صدْقٍ
يصلْ رغم الكثير من الصعاب
ويبقى الصبرُ خيرَ الزاد دومًا
لمنْ رام الوصولَ إلى الطلاب
ويلقى الشهْمُ راحتَه إذا ما
إلى المجد امتطى صعْبَ الرِّكاب
ولا يرضى بأنْ يبقى حبيسًا
لعيْشٍ ذي شُحوب واضْطراب
ويبقى العقلُ للإنْسان خِلاًّ
إذا ما خانه كلُّ الصحاب
قعودُ المرْء عنْ طلب المعالي
قعودٌ لا يجرُّ سوى الخراب
يهانُ المرْءُ إنْ ما فيه نفْعٌ
ويُفتَحُ للوجاهَة كلُّ باب
ولوْ كان الخمولُ يفيدُ كانتْ
ملازمةُ الخُمول منَ الصواب
كفاحُ المرْءِ في عزِّ الشباب
يُخفّفُ في المشيب من العذاب
فما أبهى الفتوةَ حين تبقى
تصرُّ على العلى بدلَ التصابي
يحسُّ الشيخُ بالإحباط إنْ لمْ
يُحقِّقْ أيَّ شيْءٍ في الشباب