تعالي فهذا الصَّباحُ الجميلُ
يبدِّدُ جرْحَ السُّهادِ العصيبِ
ويبْعِدُ عنَّا زحامَ الهُموم
وينْفضُ عنَّا غبارَ الشحوب
ويغلقُ بابَ الزمان المريض
ويَفتحُ بابَ الزَّمان القشيب
تعالي فمازال نهْرُ الحنين
يُروّي شغافَ الفؤاد الكئيب
ألفْتُ من الدَّهر كلَّ الجفاء
فكوني الحنَانَ وخيرَ الوهوب
فما كنتُ يوْمًا أريدُ الفراق
ولا كنْتُ أبْغي حَياةَ القطوب
تعالي نُكسِّرْ قيودَ الشقاء
وندفنْ حياةَ الأسى والنحيب
ونَجْمَعْ من الروْض أبْهى الزهور
ونسْمَعْ لأغْنيةِ العَنْدليب
فمنَّا الضَّياع سَيبْقى قريبًا
إذا لمْ نكنْ سُعَداءَ القلوب
تعالي فما أجْملَ الأمْنيات
إذا الكونُ مزَّقَ ثوبَ الشحوب
بِبعْدكِ جَفَّتْ وُرودُ الغَرام
وبَعْثرَها الدَّهرُ بينَ الدروب
تعالي ولا تَتْركيني أعاني
فمَا عادَ في البُعْد غيْرُ الخطوب
تَعبْتُ منَ الجرْي خلفَ السَّراب
وأَعْيا الفؤادَ دوامُ القطوب
فلا رَاحةَ العاشقِ المُسْتهام
إذا راحَ عنْهُ حنانُ الحبيب
تعالي فقدْ ضاعَ منَّا الكثيرُ
وأَضْحى البعادُ كوحْشٍ رهيب
تعالي ليرحلَ عنَّا زمانٌ
قَليلُ الهُدوء كثيرُ اللغوب
لقدْ جئْتُ أحْملُ وردًا إليكِ
وقلبًا يَودُّ دواءَ الكرُوب
فأنتِ السعادةُ لوْ تَفْهمين
وأنتِ السكينةُ للمُسْتريب
وأنتِ السلامُ إذا ما الوجود
الكبيرُ غدا متْرعًا بالحروب