تَهَامَسَ النّاسُ، من هذا الأنيقُ هنا؟
أليسَ هذا هوَ المُختارُ في الشِّعْرِِ
ونِسوَةٌ قلنَ: هيّا يا بناتُ فما
أحلى مشاكَسَةَ المختارِ بالهَذرِ
أيَقبَلُ الحُبَّ منّا إذ نُمازِحُهُ
قالتْ جميلتهم: واللهِ لا أدري
سبحانَ خالقِهِ يا ظُرفَ طَلَّتِهِ
كأنّما عسلٌ من ثَغرِهِ يجري
وقد سَمِعتُ هُميساتِ لهنَّ وما
تلقفَ السمعُ بل عيني مِنَ الثَّغرِ
وكنتُ أضحَكُ مُرتاحًا فينهرُني
قلبي وقد كانَ هذا الضّحكُ في سرّي
قلنَ: المساءُ مساءُ الشّعرِ يا قَمَراً
وقفتُ أحني لِحُسنٍ باذِخٍ ظَهري
وقد جَعَلتُ لَهُنَّ المُتَّكا وَطَنًا
حَلَلْنَ عِطرًا خُرافيًا على دهري
قالتْ جميلتهم: هل انتَ شاعرُنا؟
فقلتُ: هل نورُكُم يحتاجُ للبَدرِ
أقولُ شِعرًا إذا ما مرَّ بي رَشَأٌ
وقد وصَفتُ دلالَ الحُسنِ في نثري
قالتْ: فَصِفني، وَغطّى الوَردُ وَجْنَتَها
مِنَ الحياءِ وماجَ الحُسنُ بالطُّهْرِ
أمْسَكتُ سلسالَها الغافي بِرَقبَتِها
وقلتُ: أفديكَ يا سلسالُ بالعمر
تَنامُ حَيثُ أنا في الليلِ، تَرقَبُها
وتَسمَعُ الهَمسَ بين الصدرِ والنّحرِ
قالتْ: فديتكَ ما أحلاكَ من رَجُلٍ
قد قلتَ شِعرًا جميلاً نبضُهُ يُغري
قَبْلَ الرّحيلِ استَحَلَّتْني مُغازِلَةُ:
أرجوكَ رُدَّ بقايا القلبِ للصَّدرِ