وقفتْ تُذيعُ على الأكابرِ نصَّها
مَلأتْ قلوبَ الرّاحلينَ دَلالا
وَتَوَقَّفَتْ لمّا رأتْ مِن مَبسمي
سِحْرًا ومِن عيني سَنًا وَجَلالا
قالتْ: أتسمَعُني؟: فَقلتُ لها: بَلى
قالتْ: أتنوي يا جميلُ سُؤالا؟
فأجبتُ: لا، لكنّ سِحرَكِ رَاعَني
وهواكِ صَالَ على الفؤادِ وجَالا
فَتَضَاحَكَ الرّكابُ إذْ غازلتُها
لم تُلقِ للغزلِ المُنَمّقِ بالا
لكنّني أربَكْتُها فَتَحَيّرَتْ
سَكَبَتْ على غمّازِها الأعسالا
فأتتْ إليَّ بسحرِها ودلالِها
فَوَقَفتُ حتّى أحسِنَ استِقبالا
هَمَسَتْ: تَفَضّلْ سَيّدي وبِرِقّةٍ
رَبَطَتْ حِزامي والأريجُ تَعالى
تِلكَ المُضيفةُ أوقَعَتْ صَنّارةً
مِن جيدِها فيها اسْمُها يَتَلالا
أخفيتُها عنها لبعضِ هُنَيهةٍ
حَتّى أرى فوقَ الجَمالِ جمالا
لَوَّحْتُ بالسّلسالِ طارَ صوابُها
والخَوفُ مِن فَمِها المُنَمنَمِ سَالا
وتَحَسَّسَتْ صَدرًا أغَضَّ مِنَ النّدى
فأنا أَعَدتُ لقلبِها الآمالا
واسْتَجْمَعَتْ كلَّ المَفاتِنِ عِندَها
وأتَتْ تُريدُ معَ الجميلِ نِزالا
قالتْ: حَرامٌ أنْ تُعَذّبَ خافِقي
أ تُحِبُّ إنْ صارَ الحَرامُ حَلالا
خبّأتُها تَحتَ القَميصِ أمامَها
علِمَتْ بأنّي قد أرَدتُ وِصالا
هَمَسَتْ بأذني: إنَّ موعدَنا غدًا
خَلفَ المَدى لا قيلَ فيهِ وقالا
فَهناكَ خلفَ الصّمتِ أسكُنُ جَنّتي
فتعالَ واملأها نَدىً وظِلالا
قد أعلَنَ الطّيارُ رحلتَنا انتَهَتْ
والهَمُّ من صَدرِ الحبيبةِ زالا
ما بينَ موعِدِها وسِحرِ لِقائها
ضَيّعتُ قلبي يُمنةً وشِمالا
مازالَ عطرُ قميصِها يَغتالني
والدّفءُ من أنفاسِها مازالا
تبّا لها ولعِطرِها ودَلالِها
ولِمنْ نوى في عِشقِها التّرحالا