في عشقِهِ ماعدتُ أعرفُ مَنْ أكونْ
ولغيرِ قلبي قلبُ إلفيَ لنْ يكونْ
كم خضتُ في لجج الهوى ببحوره
وسقيتُه عشقي وأنواعَ الفنون
مَالي وللأحلامِ تُلْهِبُ مُهجَتي
وتُذِيبُ قلبَ الصَّبِّ هاتِيكَ الشُّجُونْ
وتَمُرُّ دون هوادةٍ في خَافقي
مكلومَةَ الإحسَاسِ تُجبِرُهَا السِّنُون
بالعشقِ أحيا في النَّقاءِ وطُهْرِهِ
فالقلبُ لايرضَى بأحوالِ المُجُونْ
ماذا أخُطُّ وكيفَ أقرأُ وُدَّهُ
فَلقَد رأى الإقبالَ في لغةِ العيونْ
عَبَثَ الهوى بالنّبضِ زادَ تَوَهُّجاً
ليُصادفَ الأشواقَ في قلبٍ حَنونْ
إن قالَ كوني يا سميرةُ وردةً
عطّرتُ شوقي في مدى كافٍ ونونْ
بلقائِنا أرقى الجنانَ وليتني
من بعده في الحبٍّ ماذُقت المَنُون
فارفُقْ سألتُكَ بالتّي اشْتاقت ولا
تبخَلْ بوَصلٍ إنّني أخشَى الجُنُونْ
ولتقتربْ مني ودعْكَ من النّوى
فالنّفسُ تأبى أن تساوِرَها الظّنون
ليكن هوانا مثل روض زاهر
فالودُّ عطّر رُوحَنا كالزّيزفون.
صِلْنِي بربِّكَ يا حبيبي لاتكنْ
في الحُبِّ ممن يوعِدونَ ويُخلفونْ
مالي سواك وكم أفاخر أنّني
لك موطنٌ وغدوتَ لي كلَّ الشؤون
لاتستبق خطوي وكن قربي مثيلَ
العينِ والرّمشِ الجميل مع الجفون
وعليّ جُدْ بالأغنيات جميعها
أطلق جناح الشدو يا عذب اللّحون
لتصادقَ الأطيارَ في هذي الرّبى
وتهُزَّ كالحَسّون خاصرةَ الغصون
البدرُ يبسَم في ليالي أُنْسِنَا
فالعشقُ منه الكونُ يحيا في فتون
الحُسْنُ كلُّ الحسنِ جُسِّدَ فيك لا
تَرْحَلْ فمنك سعادتي أو لن تكون