قلبُ العروبة يشتكي ألما
إن الجوارحَ لم تَصُن ذِمَما
كم ذا يُجاهد في كرامتهم
شرَّ الأعادي ثابتاً قدَما
كم من أمورٍ كان يحفظهم
فيها وفيها كان ملتزما
ما كلَّ يوماً عن مساندةٍ
في موقفٍ بين العدى رَحِما
حتى تَحمَّل قولَ نابزةٍ
زوراً ومنها كان مُتهما
لله صبر الليث من غنمٍ
بين الخلائق لم تزل رمَما
لم تستطع رغم الذي ملكت
من قدرةٍ أن تبلغَ القِمَما
تثغو فتزعج من مرابِضِها
يا ليتها تستنهض الْهِمما
لكنها تثغو لِمحرقةٍ
تدعو إلى إشعالها الأمَما
من بعد ما كلَّت سواعدها
واستبسلت فوق الحمى حِمما
تدعو الذئابَ لصيد ليثِ وغًى
ما كان والذؤبان منسجما
حُملانُها بانتْ هياكلُها
وافتلَّ منها العظم فانفصما
لَم تُروَ من خيرٍ جرى نَهَراً
بين الأقاصي صار مُقتَسَما
شحَّتْ على الحملان حاملةً
خيراتِها نَحو العِدَى كرما
ترجو به أمناً يُحيط بِها
عن صوتِ مَن مِن قوتِه حُرِما
ظنت بأن الأمنَ في يدِ مَن
كفَّاهُ منا تستبيحُ دما
عشرٌ مضتْ والموج مرتفعٌ
مِما جرى والأمر ما انْحسما
إن الذي أورَى لَها لَهباً
من قبلُ والأعداءَ قد خدما
لَم يدفعِ المخدومُ عنه وما
كانتْ له الأعداءُ معتَصَما
إن الذي تُرجَى حِمايته
ذئبٌ فهل يَحمي له غنما
كم قد أقامَ عليهِمُ ولهُ
بين الرعايا في الورَى صنما
حتى إذا أصنامُه عجِزتْ
عمَّا أرادَ اغتاظَ وانتقما
يطويهمُ طيَّ السِّجِلِّ إذا
ما تَم منه القصدُ واختُتِما
تبتْ يداه وتبَّ عاملُه
أذكى به الإرهابَ فاضطرما
حتى أتى لليثِ يرعبُه
لكنه بِالمخلبِ ارتطما
من ظن أن الذئبَ منتصرٌ
بعد الذي قد كان قد وهِما
فالليثُ شدَّ بِخيرِ مَن معهُ
يرمِي جِراءَ الذئبِ فانْهزما