تخطَّ إلى المحتوى

إن الخطوب إذا اشتدت مخالبها

البسيط

١٩ بيت

الحكمة

إِنَّ الخُطُوبَ إِذَا اشْتَدَّتْ مَخَالِبُهَا

تَمْضِي كَأَنْ لَمْ تَكُنْ يَوْماً عَلَى بَشَرِ

فَاصْبِرْ عَلَى مُرِّ أَيَّامٍ تُكَابِدُهَا

إِنَّ العَظَائِمَ تَأْتِي بَعْدَ مُصْطَبَرِ

سَلِ الزَّمَانَ الَّذِي طَالَتْ تَجَارِبُهُ

هَلْ خَلَّدَ الدَّهْرُ إِلَّا صَادِقَ الفِكَرِ؟

مَنْ عَاشَ لِلَّهِ لَمْ تُكْسَرْ إِرَادَتُهُ

وَمَا تَعَثَّرَ فِي خَوْفٍ وَلا حَذَرِ

وَاسْتَلْهِمِ الرُّوحَ مِنْ آيَاتِ خَالِقِهَا

فَفِي كِتَابِ الهُدَى نُورٌ لِمُعْتَبِرِ

إِنَّ الحَيَاةَ مَتَاعٌ زَائِلٌ عَرَضٌ

فَاغْنَمْ زَمَانَكَ فِي يُسْرٍ وَفِي قَدَرِ

وَاجْعَلْ حُرُوفَكَ كَالأسْيَافِ مُشْرَعَةً

تَذُبُّ عَنْ حَقِّ مَظْلُومٍ وَمُحْتَقَرِ

بَيَانُكَ السِّحْرُ إِنْ أَخْلَصْتَ نِيَّتَهُ

يَسْرِي إِلَى القَلْبِ مِثْلَ الضَّوْءِ فِي السَّحَرِ

لا تَرْكَنَنَّ إِلَى يَأْسٍ وَإِنْ عَظُمَتْ

سُودُ اللَّيَالِي وَغَابَ النَّجْمُ عَنْ نَظَرِ

فَكُلُّ غَمٍّ سَيُطْوَى ثَوْبُ ظُلْمَتِهِ

وَيَكْشِفُ اللَّهُ مَا نَلْقَاهُ مِنْ ضَرَرِ

سُبْحَانَهُ مُفْرِجُ الكُرْبَاتِ مِنْ عَدَمٍ

وَكَاشِفُ الضُّرِّ عَنْ بَاكٍ وَمُنْكَسِرِ

وَعُذْ بِهِ مِنْ صُرُوفِ الدَّهْرِ إِنْ عَصَفَتْ

فَهُوَ المَلاذُ إِذَا نَادَيْتَ مِنْ كَدَرِ

يَا صَاحِبِي إِنَّهَا الدُّنْيَا بِزِينَتِهَا

كَظِلِّ غَيْمٍ سَرَى فِي لَمْحَةِ البَصَرِ

وَارْفُقْ بِقَوْمِكَ وَاخْفِضْ لِلأَنَامِ يَداً

بِاللِّينِ تُدْرِكْ مَقَامَ السَّادَةِ الغُرَرِ

وَلا تَغُرَّنَّكَ الأَمْوَالُ إِنْ كَثُرَتْ

فَكُلُّ مَنْ دَاسَ هَذَا التُّرْبَ فِي حُفَرِ

اِجْعَلْ مِنَ العَدْلِ مِيزَاناً تَبِيدُ بِهِ

كُلُّ المَظَالِمِ مِنْ بَدْوٍ وَمِنْ حَضَرِ

دَارِ الهُمُومَ بِصَبْرٍ لَا حُدُودَ لَهُ

كَمَا يَدَاوِي سَقَامَ الرَّوْضِ صَوْبُ مَطَرِ

حَتَّى تَعِيشَ كَمَا تَهْٰوَى بِمَرْتَبَةٍ

يُضِيءُ نُورُكَ فِي الآفَاقِ كَالقَمَرِ

صَلَّى الإِلَهُ عَلَى المُخْتَارِ خَاتِمِهَا

طَهَ الأَمِينِ الشَّفِيعِ السَّيِّدِ النَّضِرِ