تأخّر قلبي عن الولادةِ حتى ظنّتْه أمّي فكرةً عابرة،
وحين وصل أخيرًا
كان يحملُ رائحةَ حريق قديم
كبر مدلّلًا...
أكل السُكر أولًا، ثم أكل أصابعه، ثم جرّب أن يعضَّ العالم
كان يدخّن أخطاءه كي يرى شكلها، ويجمع خيباته كطوابعَ نادرة
كلما أحبَّ أحدًا سقط منه عضوٌ جديد
حين فتحه الأطباء،
لم يجدوا قلبًا
وجدوا غرفةً مهجورة، تتدلّى من سقفها أرجوحةٌ للحزن.
غادر البلاد.
رافقه ظلٌّ خرج من كتابٍ محترق
في البحر مات الظل،
أمّا هو فواصل الغرق على اليابسة
في الليلة الأولى من المنفى
خرج ليشتري خبزًا.
فعاد محمّلًا بوطنٍ كامل داخل رعشة
رأى قبلةً يتبادلها تمثالان
فأدرك فجأةً...
أن الحجر أكثر حياةً منه.
لم تقتله الحرب
كانت مشغولةً بغيره
ولم يقتله البحر
كان يعرف السباحة في العتمة
وحده الحب،
ذلك الخطأ الذي يرتدي هيئةَ معجزة،
كاد أن يوقفه إلى الأبد.