تخطَّ إلى المحتوى

شاهد وضع إصبعه في ورقة

غير معروف

٥١ بيت

المتفرقات

شاهدٌ وضع إصبعه في ورقة

وقال:

حينَ وُلدتُ، كان الطبيب يبحثُ عن رأسي بين خرائط مدينة تتبدّل كلَّما بكى مؤذنٌ

قالت أمي: هذا ليس طفلًا...

هذه نافذةٌ نسيتْها القيامة مفتوحة،

ومنذ ذلك اليوم كلُّ من ينظرُ إليَّ يفقدُ ظلَّه ويعودُ إلى بيتِه أخفَّ من اسمه...

بابلُ...

ليست مدينةً،

إنها امرأةٌ تستبدلُ قلبَها كلَّ مساءٍ بمصباحٍ مكسور

وحين تتعبُ،

تخلعُ الفراتَ كما يُخلعُ خاتمٌ عن إصبعٍ ميت

أما القباب، فليست قبابًا...

إنها جماجمُ ملائكة تأخرتْ عن الحربِ فبقيت عالقةً بين السماءِ والتراب،

ألعبُ في ممرِّ الحديقة

لكن الحديقةَ تزرعني

وتمدُّ جذورًا في عظامي،

وتسقيها بصوتِ الذباب.

الذبابُ...

هذا المطرُ الذي نسيَ جناحيه على الجثث

كلُّ ذبابة تحملُ وجهًا لم يُدفنْ بعد

الوطنُ لا يتعفّن...

إنهُ يحلمُ

أنهُ ما زالَ يمتلكُ معدة

أما الذين يقيسونَ حرارتَه،

فيضعونَ السماعةَ على جيوبهم،

ثم يعلنونَ أن القلبَ ينبضُ في الخزينة

كلُّ امرأةٍ أحببتُها

كانت تخرجُ من فمِ مرآة.

وحين أقترب منها يتحوّلُ جسدُها إلى درجٍ طويل،

أصعده فأصلُ إلى طفولتي،

ثم أهبطُ فأجدُ شيخوخةَ شخصٍ آخر ينامُ في سريري.

أكرهُ الصيف.

ليس لأنهُ ساخن...

بل لأنهُ يفتحُ جماجمَ الأشجار فتطير منها العصافير ميتة،

ولأن الشمسَ تعلّقُ لسانَها على مسمارِ الظهيرة،

ثم تطلبُ من الظلال أن تكمل الحريق،

في الليل،

فأفتح نافذتي،

فتدخلُ هاويةٌ صغيرة...

أطعمُها بعض ذكرياتي،

فتكبر...

حتى يصبحَ السريرُ حفرةً،

والغرفةُ قبرًا يتنفّس،

وأنا آخرُ شاهدٍ على رجلٍ

كان يظنُّ أن الحبَّ اسمٌ آخر للانقراض.

وحينَ يسألني أحدٌ:

لماذا يبدو وجهُك كأنهُ نهايةُ العالم؟

أبتسم...

وأشيرُ إلى الهواء.

هناك...

ما يزالُ الله يجمعُ أشلاءَ فراشةٍ اصطدمتْ بفكرة.