تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٩٥ بيت

المتفرقات

أنا أمل.

المرأةُ التي زرعَ اللهُ في الجانبِ الأيسرِ من صدرها حقلاً

ثمّ نسيَ أن يُطفئ المطر.

منذ طفولتي

وأنا أمشي مائلةً نحو القلب،

كأنّ في ضلوعي نخلةً

تُربّي عاصفةً صغيرة.

كلّما حزنتُ

أثمرتْ أكثر،

وكلّما ضحكتُ

تساقطتْ منّي تمورٌ داكنة

تلتقطها العصافيرُ

بوصفها نبوءات.

لا أتحدّثُ مع الكبار كثيراً.

أفواههم تشبه أبواباً صدئة،

تصرخُ كلّما حاولتِ الحقيقةُ أن تمرّ.

الأطفالُ فقط

كانوا يفهمون

لماذا تخرجُ من لساني سنابلُ رطبة،

ولماذا تنامُ الفراشاتُ داخل صوتي.

حين أفتحُ فمي،

يتجمّعُ الصغار حولي

مثل قريةٍ جائعةٍ حول نخلةٍ وحيدة،

ويجمعون الكلامَ المتساقطَ منّي

في سلالٍ من دهشة.

كنتُ أتمنّى

لو أنّ رأسي أعلى قليلاً،

أعلى من هذا العالم

الذي يشبه حفرةً مليئةً بالأحذية القديمة.

كنتُ أريدُ أن أعلّقهُ في السماء

مثل فانوسٍ ريفيّ،

كي لا أرى الأمهات

وهنّ يخبزن أبناءهنّ

على نار الحروب،

ولا الفقراء

وهم يُقشّرون الليلَ بأسنانهم

بحثًا عن رغيف.

أحبُّ الله،

لكن بطريقةٍ زراعيّةٍ جدّاً؛

أحادثهُ كما يُحادثُ الفلّاحُ أرضَه اليابسة:

بعينين ممتلئتين بالغبار،

وقلبٍ ما زال يؤمنُ بالمطر

رغم كلّ شيء.

أحياناً

أشعرُ أنّ دعواتي ليست كلمات،

بل أكياسُ قمحٍ مربوطةٌ داخل صدري،

وأنّ قلبي انحنى

من فرط ما حملَ

من مواسمَ لم تصل.

أمّي تقول:

لو أنّ الخيباتِ تُباعُ بالقراريط

لاشترينا نصفَ الجنّة.

ثمّ تضحك،

فتتساقطُ من فمها غربانٌ صغيرة.

أمّي...

تلك المرأةُ التي تعجنُ الجوعَ بالماء

وتسمّيه عشاءً.

منها تعلّمتُ

أنّ الحلمَ ليس رفاهيّة،

بل عضوٌ إضافيّ

يظهرُ للفقراء

كي يستطيعوا مواصلةَ المشي.

كنتُ أريدُ أن أصيرَ كاتبة،

لكنّ أصابعي اعتادتْ شكلَ المحراث.

وحين أمسكتُ قلماً للمرّة الأولى،

شققتُ به الورقةَ

كأنّني أحرثُ قبراً.

مرّةً،

ضبطتني أمّي

وأنا أسقي دفتري بالماء.

لم أكن مجنونة،

كنتُ فقط أحاولُ

أن أزرعَ جملةً

فتخرجَ منها شجرةُ خبز.

أحياناً أتخيّلُ

أنّ الفقرَ مجرّدُ شوكةٍ

في حلق العالم،

ولو امتلكتُ أصابعَ أطول

لانتزعتُها.

وأحياناً

أرى المتسوّلين في الشوارع

كأنّهم سلّمٌ بشريّ

يصعدُ ببطءٍ نحو الله،

لكنّ السماء

في كلّ مرّة

تنطفئُ

قبل أن يصلوا.

أنا لستُ حالمةً كما يظنّون،

أنا فقط أمتلكُ قلباً

مرتفعًا أكثرَ من اللازم.

قلبًا

تسلّقَه طفلٌ ذات مساء،

وعادَ منه،

وفمُه ممتلئٌ بالرُّطب،

والبرق.