أُريدُ أَنْ أُحِسَّ بِالأَمانْ
أُريدُ أَنْ يَنامُ بَعْضَ لَحْظَةٍ
في جَوفيَ البُرْكانْ
أَوَدُّ أَنْ أُعيدَ دَوْرَةَ الزَمانْ
وَمِنْ جَديدٍ أَمْزِجُ الأَشْكالَ وَالأَلوانْ
لَعَلَّني أَرْسِمُ ذاتَ مَرَّةٍ
خَريطةَ الوِجْدانْ
لَعَلَّني أَكْتَشِف الدُخولَ
في مَجاهِلِ الإِنْسانْ
خَمْسينَ عاماً
أَقْطَعُ البِحارَ وَالقِفارْ
أَدورُ مِثْلَ تائِهٍ في عالِمِ الأَسْرارْ
أَبْحَثُ في مَفازَةٍ سَحيقةٍ
في جَبَلٍ مِنْ نارْ
عَنْ كَهَفٍ يَحْرِسُني
مِنْ وَجَعِ الأَفكارْ
يُعيدُ لي بَراءَةَ الصِغارْ
وَهْدْهَداتِ أُمّيَ الحَزينَه
تُعيدُ لي بَعْضاً مِنَ السَكينَه
وَهْيَ تُفَلّي شَعْريَ الطويلْ
تَقولُ صارَ مُهْلِباً لكِنَّهُ جَميلْ
مُثيرةً كالقَمَرِ الوَضيءْ
وَهْيَ تَغيبُ لَحْظَةً لكنَّها تَجيء
حامِلَةً باقاتِها العِذابْ
تُفّاحَةً رُمّانَةً
أَوْرُبَّما بَعْضاً مِنَ الأَلعابْ
أَشْتاقُ أَنْ توقِظُني
مِنْ قَلَقي الغَبيْ
أَريدُ أَنْ أَسْمَعَ
هَمْسَ صَوْتِها الشَجيْ
كَأَنَّهُ وَحْيٌ إِلى نَبيْ
أُريدُ أَنْ أَعودْ
لِتْلكُمِ السُهولِ وَالنُجودْ
لِلْمَوْقِدِ الفَسيحِ
في مَضيفِنا الكَبيرْ
وَرنَّةُ الهاوَنِ وَالقَهْوةِ
في دَلالِها تَفورْ
فَتَنْثُرُ الهَيْلَ عَلى الضُيوفِ وَالعَبيرْ
وَجَدّيَ الماليءِ صَدْرَ ذلكَ المَكانْ
قَدْ كانَ جَدَي
كُتْلَةً لِلْحُبِّ وَالحَنانْ
اللهُ ما أَجْمَلَهُ
عَيْناهُ زَرْقاوانْ
وَوَجْهُهُ يَمْلأُ
مِنْ ضِياءِهِ الديوانْ
أُريدُ أَنْ أَقَبِّلَ النُموشَ في يَدَيْه
وَأَشْربُ الأَمانَ مِنْ كَفّيه
أُريد أَنْ تَشِدُّني اليَدانْ
لِكي أَعودَ مَرَّةً إِنْسانْ