كُلُّ شَيءٍ مُقَنَّنٌ في السِّويد
شَهْقَةُ المَيْتِ وَٱبتسامُ الوَليدِ
كُلًّ شَيءٍ مُوَثَّقٌ بِخُيوطٍ
مِنْ حَريرٍ قَوِيَّةٍ كالحَديدِ
نَفَسُ المَرْءِ ،روحُهُ وَخُطاهُ
وَأَحاسيسُهُ وَنَبْضُ الوَريدِ
فِتْنَةُ الغيدِ أَوْ تَثَنّي الصَّبايا
وَاهْتِزازُ النُّهودِ فَوقَ القُدودِ
وَهَديلُ الطُّيورِ فوقَ رُباها
وَمُرورُ الضِّياءِ فَوقَ النُّجودِ
لا يَهِبُّ النَّسيمُ إِلاّ بِأَمْرٍ
مَلَكيٍّ وَلا عَبيقُ الوُرودِ
حَرَكاتٌ مَحْسوبَةٌ وَنِظامٌ
يَتَخَفّى بِقَسْوَةٍ وَقُيودِ
حَلَقاتٌ نَدورُ مِنْ دونِ وَعْيٍ
في فَضاها لِيومِنا المَوْعودِ
يَزْعُمُ الناسُ أَنَّهُمْ سُعَداءٌ
لَهْفَ نَفْسي ما فيهِمِ مِنْ سَعيدِ
في بِلادِ السِّويدِ أَنتَ حِمارٌ
تَتَغَذّى وَتَنْتَشي في حُدودِ
أَنتَ حُرٌّ فَتَسْتَطيعُ نَهيقاً
هُوَ يُغْنيكَ عَنْ حَياةِ العَبيدِ
في جَحيمٍ تَرَكْتَهُ مِنْ بِلادٍ
سِرْتَ عَنْها إِلى جَحيمٍ جَديدِ
أَيُّها القاصِدُ السِّويدَ انْتِظاراً
لِحَياةٍ وَبَعْضِ عَيْشٍ رَغيدِ
وَرَخاءٍ تَظُنُّهُ دارَ عَدْنٍ
لا مَثيلٌ لِسِحْرِها في الوًجودِ
وَغَوانٍ تَنالُهُنَّ ٱخْتِياراً
فاتِناتٍ وَكاشِفاتِ النُّهودِ
حامِلاً كالغَريقِ أَشْلاءَ روحٍ
قَذَفَتْها مَجاهِلٌ مِنْ بَعيدِ
وَحَكايا كَأَنْجُمٍ سابِحاتٍ
في فَضاءٍ مِنَ الخَيالِ مَديدِ
قِفْ تَرَيَّثْ فَإِنَّ بَعْضَ طَريفٍ
مِنْ شَقاءٍ كَما الشَّقاءِ التَليدِ
هُوَ خَوفٌ وَغُربَةٌ وانْتِحارٌ
وَانْتِظارٌ لِجَنَّةٍ في اللُّحودِ
لا تَقُلْ لي لِمَ ٱرْتَضَيْتَ نُزوحاً
وَتَوَطَّنْتَ في جَحيمِ الجَليدِ
لا تَكُنْ جاحِداً فَهذي بِلادٌ
لا تُجازى بِكُلِّ هذا الجُحودِ
مَنَحَتْكَ الأَمانَ مِنْ بَعْدِ خَوْفٍ
وَسَقَتْكَ القَراحَ مِنْ كَفِّ جودِ
هيَ ما قُلْتَ صاحِبي غَيرَ أَنّي
لَمْ أَزَلْ سابِحاً بِلُجٍّ شَديدِ
مٍنْ عَذابٍ وَمِنْ أَسىً لا يُضاهى
وَهُمومٍ وَمِنْ فَراغٍ بَليدِ
أَنا مازِلتُ باحِثاً يا صَديقي
عَنْ مَعاني هَوِيَّتي وَوُجودي
أَنا مازِلتُ باحِثاً عَنْ بلادٍ
في ثَراها يَكونُ مَوْتي خُلودي
تَحْتَويني وَتَطرحُ الحُزنَ عَنّي
فأُغَنّي وتَسْتَطيبُ نَشيدي
قَدْ وُلِدْنا في أَهْلِنا غُرَباءاً
ما سَعُدْنا بِعَيْشِنا المَنْكودِ
خَدَّرونا بَهَرطَقاتٍ وَسِحْرٍ
عَنْ زمانٍ مِنَ العَلاءِ مَجيدِ
وَحَشَوْها رؤوسَنا بِكَلامٍ
عَنْ بِلادٍ عَظيمَةٍ وَجُدودِ
هيَ تُفدى يُقالُ، نَحنُ فَدَيْنا
كُلَّ شِبْرٍ مِنْ تُرْبِها بِشَهيدِ
كَمْ دَفَعْنا جَحافِلاً عَنْ ثَراها
بِصُدورٍ مَنيعَةٍ وَ زُنودِ
وَثَراها لَقَدْ كَسَوْنا بُروداً
مِنْ دِمانا يا رُخْصَها مِنْ بُرودِ
وَعَرَيْنا وَكَمْ سَهَرْنا جِياعاً
نَتَلَوّى تَلَوِّيَ المَوْرودِ
كَمْ نَحَبْنا عَلى ضَياعِ أَمانٍ
وَبَكَيْنا عَلى حَبيبٍ فَقيدِ
واحْتَمَلْنا وَفي الشِّفاهِ ٱبْتِسامٌ
وَعَلى القَلْبِ غُصَّةٌ مِنْ صَديدِ
كانَ مَهْراً لِعِرسِها وَيْحَ نَفْسي
كانَ مَوْتاً لِخافِقاتِ البُنودِ
واسْتَفَقْنا بَعدَ انْهِيارِ قُوانا
بَينَ عانٍ مُقَيَّدٍ وَ طَريدِ
دونَ أَهْلٍ فَأَهْلُنا أَنْكَرونا
وَنَسَوْنا بِتيهِنا مِنْ عُقودِ
أَيُّها القَلبُ لا تُبالِ كَثيراً
وَتَحَزَّمْ بِعَقْلِ فَذٍّ رَشيدِ
وَدَعِ الأَمسَ وَالمَرارَةَ فيهِ
وَتَرَنَّمْ فَأَنْتَ رَبُّ القَصيدِ
وارْشِفِ الشَّهْدَ مِنْ ثُغورِ العَذارى
وَٱغْنَمِ الدِفْءَ بَيْنَ ثَغْرٍ وَجيدِ
فَنِساءُ السِّويدِ أَذْهَبُ لِلْحُزْنِ
وَأَشْفى لِقَلْبِ صَبٍّ عَميدِ