لَهَبُ القُلُوبِ عَلَى الشَّهِيْدِ سَعِيْرُ
وَدَمُ الفِدَاءِ بِيَوْمِهِ مَنْصُورُ
نَامُوا عَلَى نَخْلِ العِرَاقِ بَوَاسِلاً
وَدِمَاؤُهُمْ بَيْنَ الضِّفَافِ عُطُورُ
ذَادُوا عَنِ الأَرْضِ الزَّكِيَّةِ أَنْفُسًا
فَلَهُمْ بِجَنَّاتِ الخُلُودِ قُصُورُ
طُوبَى لِمَنْ صَدَقَ العُهُودَ لِرَبِّهِ
فَالرِّبْحُ فِي بَيْعِ النُّفُوسِ وَفِيرُ
وَرَثُوا الإِبَاءَ عَنِ الحُسَيْنِ وَنَهْجِهِ
فَالمَوْتُ فِيهِم عَادَةٌ وَحُبُورُ
سَلْ كَرْبَلَاءَ عَنِ الدِّمَاءِ وَفَيْضِهَا
هَلْ لِلأُسُودِ عَنِ الكِفَاحِ فُتُورُ؟
صَعِدُوا بِمِعْرَاجِ الخُلُودِ كَأَنَّهُمْ
شُهُبٌ بِآفَاقِ السَّمَاءِ تَدُورُ
عَافُوا الحَيَاةَ لِكُلِّ نِكْسٍ خَامِلٍ
فَالعِزُّ صَعْبٌ وَالهَوَانُ يَسِيرُ
لَمَّا اسْتَبَدَّ بِالْأَعَادِي طَيْشُهُمْ
وَانْهَارَ فِيهِمْ مَنْطِقٌ وَضَمِيرُ
قَصَفُوا مَنَارَاتِ الإِبَاءِ بِحِقْدِهِمْ
وَالحِقْدُ فِي صَدْرِ الطُّغَاةِ زَفِيْرُ
يَا غَارَةَ الصُّهْيُونِ وَالبَغْيِ الَّذِي
طَالَ النُّجُومَ سَيَعْقُبُ التَّدْمِيرُ
ظَنُّوا بِأَنَّ القَتْلَ يُثْنِي عَزْمَنَا
هَيْهَاتَ إِنَّ جِهَادَنَا تَقْدِيرُ
مَا مَاتَ مَنْ جَعَلَ الشَّهَادَةَ وِرْدَهُ
بَلْ ذَاكَ عِنْدَ المَكْرُمَاتِ أَمِيْرُ
وَلَسَوْفَ نَسْقِيهِمْ كُؤُوسَ مَنِيَّةٍ
فِيهَا الرَّصَاصُ مَنِيَّةٌ وَثُبُورُ
يَا نَتنُ يَا رَأْسَ الضَّلالَةِ وَالخَنَا
نَارُ الوَغَى فِي أَرْضِنَا سَتَفُورُ
عِيثِي فَسَاداً فَالرَّدَى لَكِ مَوْعِدٌ
وَتُرَابُنَا لِلظَّالِمِينَ سَعِيْرُ
هِيَ ثَوْرَةٌ لَا تَنْطَفِي نِيرَانُهَا
مَا دَامَ فِي صَدرِ الغَيُورِ شُعُورُ
سَقَتِ السَّمَاءُ ثَرَى العِرَاقِ بِمُزْنِهَا
وَسَقَى الفُرَاتَ دِمَاؤُكُمْ وَطَهُورُ
يَا رَاكِبِي مَتْنَ الخُلُودِ إِلَى العُلَا
إِنَّ الزَّمَانَ بِمِثْلِكُمْ مَنظُورُ
تِلْكَ الدِّمَاءُ عَلَى التُّرَابِ وَثِيقَةٌ
فِيهَا لِأَجْيَالِ الكِفَاحِ سُطُورُ