أَمِنَ المَنِيَّةِ يُستَجارُ حَيِيُّ؟
والعِزُّ في طَعنِ الرَّدى مَطويُّ
يَمشي وبَينَ جُفونِهِ أَمَمُ السُّهى
والعَقْلُ في صَدْرِ الحَكيمِ نَبِيُّ
صَبْرُ الكِرامِ عَلَى الكَرِيهَةِ شِيمَةٌ
وَالحُرُّ بَيْنَ القاذِفاتِ أَبِيُّ
عِشْتَ الغَرِيبَ عَنِ المَذَلَّةِ شامِخاً
إنَّ الرَّدَى لِلْأَكْرَمِينَ صَفِيُّ
والنَّفْسُ تَعْلَمُ أَنَّ حَتْفاً واحِداً
خَيْرٌ لَها مِنْ أَنْ يُقالَ خَزِيُّ
مَا الفَخْرُ أَنْ تَحْيَا بِذُلِّ نَعِيمِها
بَلْ أَنْ تَمُوتَ وَمَا عَلَاكَ بَغِيُّ
قَدْ هانَتِ الدُّنْيا لَدَيْكَ وَزُخْرُفٌ
إِذْ أَنْتَ قَلْبٌ بِاليَقِينِ رَوِيُّ
لَقِيَتْ جُفُونُكَ نَصْلَ مَوْتِكَ ضُحَّكاً
وَالخَوْفُ في حَدَقِ العِدَا مَرئِيُّ
إِنَّ الذِي صَنَعَ الحَياةَ بِنَزفِهِ
هُوَ في خُلُودِ العالَمِينَ حَرِيُّ
طاوَلْتَ أَعناقَ النُّجُومِ بَصِيرةً
فَالفَرْقُ بَيْنَكَ والوَرى أَزْلِيُّ
سَبَقَتْ خُطاكَ إِلى الجِنانِ أَهِلَّةً
وَسِواكَ في طَلَبِ الحَياةِ جَثِيُّ
مَا كانَ مَوتُكَ غَيرَ نَصْرٍ شَامِخٍ
إِنَّ الشَّهادةَ في الصُّعودِ رُقِيُّ
أَغْنَيْتَ عَنْ كُتُبِ البُطُولةِ كُلِّها
بِنِهايَةٍ، مِعْراجُها عَلَوِيُّ
تَرَكَ الفَلاسِفَةُ الكَلامَ وَوَدَّعُوا
لَمَّا رَأَوْكَ وَأَنْتَ عَنْهُ غَنِيُّ
فَلأَنْتَ في سِلْمِ العُقولِ مُعَلِّمٌ
وَلأَنْتَ في رَوْعِ القِتَالِ كَمِيُّ
حُزْتَ الشَّجَاعَةَ وَالمَهَابَةَ وَالتُّقَى
للهِ دَرُّكَ هَلْ لَدَيْكَ سَمِيُّ؟
نَثَرُوا الدِّمَاءَ عَلَى التُّرَابِ، فَلَمْ يَكُنْ
إِلَّا انْتِصَاراً، وَالمَقَامُ سَنِيُّ
لا تَحسَبُوا طَعنَ القَنا مَذمُومَةً
فَالطَعنُ في صَدرِ الكَرِيمِ حُلِيُّ
وَرِثَتْ يَمِينُكَ مِنْ "عَلِيٍّ" صَوْلَةً
فَالفَصْلُ فِيكَ، وَقَوْلُكَ الفَصْلِيُّ
لَوْ كَانَ يُمْنَعُ بِالفِداءِ مُكَرَّمٌ
لَفَدَاكَ دَهْرٌ كَانَ فِيكَ عَصِيُّ
ضَاقَ القَصِيدُ بِمَا حَمَلْتَ مِنَ العُلا
إِذْ جَاءَ شِعْرِي في رِثَاكَ شَجِيُّ
طِبْ يا شَهِيْدَ المَجْدِ فِردَوْساً فَقَدْ
وَافَاكَ مَنْ هُوَ بِالشَهِيدِ حَفِيُّ