تخطَّ إلى المحتوى

كنت أدري ومدية الحزن تدري

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

كُنتُ أدرِي.. ومُدْيَةُ الحُزنِ تدرِيْ

أَنَّ شَيئاً مَا بَينَنَا كَانَ يَجريْ

أَنَّ شَيئاً حَبَستُهُ عَن عُيُونِي

سَالَ حَولي.. وحَوْلَهُ سَالَ حِبرِي

كُنتُ أدري.. وكانتِ الرِّيحُ تحبُو

في عُرُوقِي.. وكنتُ كالرِّيحِ أسرِي

كُنتُ أَدري بِأنَّنِي.. غَيرَ أَنِّي

لَم يَحِنْ بَعدُ يَا دَمِي بَدءُ عُمري

لَم أَجِدْ بَعدُ مَرقَدِي، كيفَ أَدنُو

كالضَّحايا بِغَيرِ نَومٍ لِقَبري

أَيُّها العَاقِرُونَ ناقةَ جَدِّي

أَجِّلُونِي.. فَلَم يَحِن بَعدُ عَقرِي

سَاعَةُ الصِّفرِ لَم تَحِن.. فَاترُكوني

عَلَّ شَيئاً يَمُرُّ بي قَبلَ صِفري

عَلَّ شَيئاً إِذا رَأَى مَا بِقَلبِي

مِن خَبَايا.. يُجِيدُ كَالحُزْنِ سَبري

عَلَّ هَذا الرَّمادَ يُدرِكُ يَوماً

أَنَّهُ قَبلَ كَوْنِهِ... كانَ جَمْري

أَيُّهَا القَابِضُونَ بِالخَمسِ قَلبِي

وأَنَا مَنْ حَفِظتُ لِلودِّ عَشري

أَيُّهَا الآمِرُونَ قَلبِي لِيَهْوَى

الهَوَى كَانَ دَعْوَتِي قَبلَ كُفرِي

أَيُّهَا الهَابِطونَ فِي كُلِّ جُرحٍ

كَيفَ أَحيَا لِحُبِّكُم؟! ليتَ شِعري

شَاعرٌ أنتَ؟ قَالَ لِيْ وهوَ يَدنُو

قائِلٌ قُلتُ ليتَهُ ذاقَ قَهري

هذهِ الأَعيُنُ التي كُنتُ فِيها

ذاتَ يُسْرٍ فَقَدْتُهَا يَومَ عُسري

هذهِ الأَحْرُفُ التي أَسْكَنَتنِي

كيفَ أَضحَت تُجِيدُ فَتحِي وكَسري؟!

وَيْكَأَنِّي مُطَارَدٌ تَقتَفِينِي

كالمَنايا مِن ظَهرِ سَطرٍ لِسَطرِ

وَيْكَأَنِّي مُكَبَّلٌ بِي، كأَنِّي

إنْ تَكَوَّمتُ عَبرَةً سِلتُ عَبري

تَغزِلُ الرِّيحُ مِن دَمي أَلفَ جُرحٍ

ودَمُ الرِّيحِ مالحٌ ليس يُغري

المُقِيمُونَ في دَمِي أَشرَبُونِي

كأسَ صَومٍ وحَنضَلوا طَعمَ تَمري

ثُمَّ لَمَّا شَكَوتُهُم لِي أَشَاعُوا

أَنَّ رِيحِي لِشؤمِهَا..جَفَّ عِطري

أَقبَحُ الذَّنْبِ عُذرُهُ قِيلَ لكنْ

أَيُّ قُبحٍ بِغَيرِ ذَنْبٍ وعُذرِ؟!

رَفَعَ الوِزرُ ذِكرَكُم ورَمَى بِي

فِي سَرَابٍ وأنقضَ الطُّهرُ ظَهري

أيُّها الصَّاعِدُونَ دُونِي أَنِيخُوا

وأَصِيخُوا فَدَربُكم بَاتَ صَدري

أيُّها النَّائِمُون لَيلاً بِنَومِي

أيُّها العَائمُون سُكْراً بِفَقري

إذكروني بِكِسرةٍ دونَ كَدٍّ

كَيْ تنَالُوا بِكِسرةٍ كُلَّ شُكري

أو دَعُوني أَنَامُ يَومَاً لأَرْوِي

كَيفَ أَنِّي مُنَعَّمٌ طَابَ دَهري

أَو ذَروني.. فَرُبَّما جاءَ يَوماً

مَنْ أُنادِي، وعادَ مَدِّي وجَزْري