غَنَيْتُ لِلْمَاضِي الَّذِي لَمْ يَرْجِعِ
أَوَ مَا رَأَيْتُ أَنِينَهُ فِي مَدْمَعِي
أَوَمَا قَرَأْتَ سُكُونَهُ وَنَشِيجَهُ
مَازَالَ يَعْزِفُ نَبْضَهُ فِي مَسْمَعِي
مَا زَالَ يَرْسُمُنِي عَلَى جِدْرَانِهِ
وَعَلَى رِمَالِ ضِفَافِهِ بِالْأَصْبَعِ
وَيَعِيدُنِي طِفْلًا إِلَى أَحْضَانِهِ
وَدُمَى يُلَاعِبُ خَيْلَهَا فِي الْمَهْجَعِ
وَفَرَاشَة فِي الرَّوْضِ يَرْكُضُ خَلْفَهَا
مَهْلًا فَرَاشَةَ مَهْجَتِي لَا تَقْلَعِي
وَقِفِي هُنَا فَوْقَ الزُّهُورِ بَهِيَّةً
لِأَرَى الْجَمَالَ أَضُمُّهُ فِي أَضْلَعِي
وَأَشُمَّ فِيهِ الرُّوحَ رُوحَ طُفُولَتِي
وَكَذَا صِبَايَ وَشَقَوَتِي وَتَسَكُّعِي
أَرْوِي حَوَاسِي كُلَّهَا فِي لَحْظَةٍ
كُلُّ الْمَشَاعِرِ قَدْ أَتَتْ فِي مَجْمَعِ
أَوَاهُ بَلْ آهٍ عَلَى طَيْفٍ مَضَى
مَنْ ذَا يَرَمُّمُ بِاللِّقَاءِ تَصَدُّعِي
مَنْ ذَا يُعِيدُ إِلَى فُؤَادِي نَبْضَهُ
وَيُعِيدُ فِيَّ الرُّوحَ كَيْ تَبْقَى مَعِي
وَأَقُولُ لِلْأَحْلَامِ لَا تَتَرَحَّلِي
وَأَقُولُ لِلْأَيَّامِ لَا تَتَسَرَّعِي
وَأَقُولُ لِلدُّنْيَا قِفِي فِي هَدْأَةٍ
وَأَقُولُ يَا شَمْسِي قِفِي فِي الْمَطْلَعِ
وَأَقُولُ لِلْأَحْبَابِ بَعْدَ تَفَرُّقٍ
هَيَّا هَلُمُّوا لِلزَّمَانِ الْمُربعِ
وَتَعُودُ لِلْأَغْصَانِ نَضْرَةُ حُسْنِهَا
وَيَعُودُ لِلْإِجْمَاعِ كُلُّ مُودَّعِ