أَوَّاهُ يِا لِجَمَالِكِ الْأَخَّاذِ
مِنْ أَيْنَ أَنْتِ؟ لِغَيْمَةٍ وَرَذَاذِ؟
يَا جَنَّةً خُلِدَتْ بِقَلْبِ مُتَيَّمٍ
قَدْ ذَاقَ فِيهَا طَعْمَ كُلِّ لَذَاذِ
أَوَّاهُ فَاتِنَتِي فَتَنْتِي مَلَامِحِي
وفَتَنْتِي إِحْسَاسِي فَأَنْتِ مَلَاذِي
كُلُّ الْحَوَاسِ شُغِفْنَا عِشْقًا بَلْ هَوًى
فَبِمَنْ أَعُوذُ وَأَنْتِ أَنْتِ مُعَاذِي
كَمْ أَسْتَعِيذُ مِنَ اللُّغَاتِ إِذَا طَغَتْ
وتَجَاهَلَتْ فِي غَيِّهَا أَنْبَاذِي
بِاللهِ لَا تَدَعِي بَنِيكِ شَوَارِدًا
عِنْدَ اللِّئَامِ وَمَرْفَئِ الشُّذَّاذِ
كُونِي لَهُمْ مَأْوًى فَإِنَّكِ أُمُّهُمْ
وخُذِيهِمُ لِلْحُضْنِ وَالْأَفْخَاذِ
نَادِيهِمُ قُولِي: تَعَالَوْا هَاهُنَا
يَا قُرَّةَ الْعَيْنَيْنِ يَا أَفْلَاذِي
فَلَدَيَّ كُلُّ الْعِزِّ كُلُّ حَضَارَةٍ
أَفَتُبْدِلُونَ فَصَاحَةً بِالْهَاذِ
مَنْ يَبْتَغِي جُحْرًا وَيَتْرُكْ مِنْبَرًا
يَعْلُوا بِهِ وَيَكُونُ كَالْأَفْذَاذِ
أَوَّاهُ يَا لُغَةً يَغُرُّ جَمَالُهَا
فَالرُّوحُ كُلُّ الرُّوحِ فِي اسْتِحْوَاذِ
كَمْ مِنْ لِسَانٍ قَدْ مَلَكْتِ زِمَامَهُ
فَغَدَا كَمِثْلِ الْغَيْمِ أَوْ كَرَذَاذِ
يَمْضِي عَلَيْكِ الدَّهْرُ أَنْتِ فَتِيَّةً
بَلْ أَنْتِ مَنْبَعُ حِكْمَةِ وَنَفَاذِ
يَا وَاحَةٌ كُلُّ اللُّغَاتِ مَفَاوِزٌ
يَا قَارِبَ الْإِحْيَاءِ وَالْإِنْقَاذِ
تَأْوِي إِلَيْكِ مَشَارِبٌ فِي رَيِّهَا
كَمْ مِنْ لِسَانٍ مُدَّ كَالشَّحَاذِ
يَبْغِي نَدَاكِ لِيَسْتَقِيمَ مُرَادُهُ
فَوَهَبْتِهِ دُرًّا وَبَعْضَ جُذَاذِ
مَا كَانَ أَلْيَنَ جَانِبَيْكِ لِمَنْ أَوَى
ولَأَنْتِ لِلْأَعْدَاءِ كَالْفُولَاذِ