تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

شُكراً..

لِمَنْ أُهْدِي الثَّناءَ؟

ونحنُ في اسْتقبالِ.. أوْ توديعِ عامْ؟

مَن يستَحِقُّ جزاءَ ما أبلى معي.. شكري وتقديري

كِفَاءَ العيشِ ما بين الِّلئامْ؟

سأقولُ: شكراً يا ضميري أوَّلاً

كم عشتَ حُرَّاً لم ينلْ منك الدَّخيلُ

ولم تُعدِّيك الظُّروفُ إلى الحرامْ

كم عشتَ حيَّاً

لم تغضَّ الطَّرفَ عن باغٍ

فرشتَ طريقَهُ جمراً

وَبِتَّ تَفتُّ روحَك للجياعِ

تذود عن أطفالهمْ

بالحبرِ والطَّبْشورِ

أربابَ الظلامْ.

سأقولُ: شكراً عقليَ الرُّبَّانْ

ها أنت لم تبرحْ

على ما كنتَ من عشقِ التَّبحُّرِ والتَّساؤل والنَّظرْ

حرباً على الأمواجِ، والطُّوفانْ

حرباً على الأمطارِ والخِلجانْ

أمَّا جناحُك جُمْلةٌ شِعريَّةٌ، الشَّمسُ فيها نقطةٌ زرقاءُ

والأرضُ حَرفٌ وَثْبةٌ،

وَالمَتْنُ فيها عَوْدةُ الإنسانْ

لم تنحرفْ عن خَطِّك المأهولِ بِالأملاكِ وَالأفلاكِ

والتَّيَّارُ تجْرفُهُ إليك بلا ضَجرْ.

سأقولُ: شُكراً يَا لساني

كم تحمَّلتَ السُّكوتَ

إزاءَ ما أعددتُ مِن سَيْلِ الشَّتائمِ

في أناسٍ نصفُ أقزامٍ ألِدَّاءُ

حولي هنا يتقاتلون على تفاهاتِ الأمورِ

هناك حيث تكتُّلٌ ولجانُ

جثثٌ مثلَّثةُ الرؤوسْ

جثثٌ مفخَّخةٌ إذا يدنو المُلَقَّنُ قَيْدَ شبرٍ

فاح بارودٌ، وأظلمتِ الشموسْ

جوْعى البطونْ

جوعى العيونْ

وعلى حياةٍ أثخنتْ أعماقَها النُّخَبُ الهَواءُ

سأقولُ: شكراً يا لساني،

كم قَدَرْتَ على اتِّزاني

كم صَبرتْ.